Logo Logo
الرئيسية
البرامج
جدول البرامج
الأخبار
مع السيد
مرئيات
مسلسلات
البرامج الميدانية
البرامج التخصصية
برامج السيرة
البرامج الثقافية
برامج الأطفال
البرامج الوثائقية
برامج التغطيات والتكنولوجيا
المزيد
الصور و الفيديوهات
( 10 )
X
Facebook

الفن في الحروب: علاجٌ للروح ورسالة صمود

منذ 7 ساعات
مشاهدة
781
مشاركة

 مروه الحاج موقع قناة الإيمان الفضاية

 

عند الثانية فجرًا، لا زال الكابوس يوقظ "سحر" إبنة السابعة عشر عامًا من نومها، تستيقظ مُبسمِلَة، تقف على نافذة غرفتها المُطلة على الضاحية الجنوبية لبيروت، تُمسك الهاتف لتتصل بصديقة طفولتها، فيُجيبها الواقع بألم الفقدان، لكنها لم تستسلم، حملت دفترها وقلم الرصاص وبدأت تخطّ ملامح فقيدتها لعلّ الفن يكون وسيلتها في النجاة.


في الحرب، حيث تتراكم الصدمات ويضيق المجال أمام التعبير اللفظي، يصبح الفن وسيلةً بديلة وآمنة لتحرير المشاعر وتنظيمها.

على مرّ التاريخ، اختلف الباحثون والفلاسفة في تحديد مفهوم الفن، لكنّهم أجمَعوا على أنه لغة تواصل ثقافية إنسانية، فهو تعبير عن الواقع وتفاعل بين المُبدع والمُتلقي، يشمل مجموعة من القواعد والوسائل التي تثير المشاعر والعواطف. و يتنوع الفن بين الفنون الجميلة مثل الرسم والتطريز والنحت والتصوير والموسيقى والأدب، ويعكس القيم الحضارية والثقافية للمجتمعات.

الفن في الحروب بين علاج ورسالة صمود

من منظور العلاج النفس-حركي، تُعرّف معالجة النفس حركي رُبى جمول الفن بأنه " نشاطًا يجمع بين الحركة، والإدراك، والإنفعال، ما يجعله قناة علاجية متكاملة"، مؤكدة أنه وسيلة إنسانية للتعبير عن الأفكار والمشاعر والتجارب، باستخدام أدوات حسية أو/و حركية (كاللون، الشكل، الصوت، الجسد) فهو ليس فقط إنتاجًا جماليًا، بل عملية داخلية تساعد الفرد على الفهم، والتنظيم، وإعادة بناء المعنى.

وتُشير إلى أهمية الإنخراط في نشاط فني حيث يساعد الفرد في تفريغ التوتر عبر الحركة (رسم، تطريز، تشكيل،قص...)، يُنظّم أفكاره ومشاعره بطريقة غير مباشرة ويُعيد الإحساس بالسيطرة على ذاته في بيئة خارجة عن السيطرة " وبذلك، لا يكون الفن مجرد ترف، بل مساحة ترميم نفسي وحركي تعيد للفرد توازنه".

في هذا الإطار، نسلط الضوء على مبدعين رفضوا ترك أدواتهم، وحوّلوا الألم إلى ذاكرة حية.

مبدعون صامدون رغم الحرب

ولاء، تركت منزلها لكنها لم تترك عدّة الصوف خاصتها، حملتها في حقيبة النزوح كما في الحرب الماضية، فكانت منفذها الوحيد في ظل الضغوطات القاهرة، حتى أصبحت "من أساسيات النزوح".

على الرغم من المعوّقات التي واجهتها من خدمة توصيل إلى استحواذها على أدوات إضافية لحرفتها، إلّا أنها لم تتوقف، استكملت استقبال طلبات كروشيه وسارعت بإيجاد حلول لإيصالها لأصحابها بأمان.

في ظل ضغوطات الحرب النفسية يمكن لإنتاجية الإنسان أن تقلّ لكنّ ولاء تفاجأت أنّ إنتاجيتها " لم تقلّ مقارنةً بالأيام العادية"، كانت تضع كل ما تعيشه من ضغوطات في موهبتها هذه، حسب تعبيرها، وطبّقت الكثير من الأفكار الجديدة والإبتكارية كما عملت على تطوير محتوى صفحتها على منصات التواصل الإجتماعي.

توصي، ولاء محمد، كل من يشاركها الفن، بأن لا يستسلم في ظروفٍ كهذه، فالإبداع يولد من صلب الصعاب، " فما أجمل أن تصنع جمالًا في أحلك الظروف".

 

 

ناديا، لم تترك منزلها لكنّها لم تترك الرسم أيضًا، على جانب الطريق المؤدي لمنزلها مرسمٌ صغير تنبض فيه روح الفن، ازداد إهتمامها بالرسم خلال الحرب أكثر مما قبلها من حيث عمق ارتباطها به، حسب تعبيرها.

فشكَّل الرسم فعليًا منفذًا وحيدًا إستطاعت من خلاله التعبير عما في داخلها، وكان الوسيلة الأقرب لتجسيد أفكارها وتحويلها إلى عملٍ فنّي، فكانت لوحة " إنّ شعبي كله وطنٌ مقاوم".

تُعيز سبب رسمها لهذه اللوحة قائلة: " أنجزتُ هذه اللّوحة تعبيرًا عن المقاومة، إنطلاقًا من فكرة ورأي أردتُ إيصالهما بطريقتي الخاصة، تعكس ما أؤمن به من فرق بين الحقّ والباطل، ورغبتي في التعبير عن قناعتي بأنّ المقاومة تمثّل قيمة نبيلة وموقفًا مشرّفًا".

وأكّدت، ناديا الحاج، على قدرة كلّ فنان من خلال فنّه في إيصال رسالته وصوته، فالرسم " ليس مجرّد لوحة، بل هو مساحة تحمل قصصًا ورسائل قد نعجز في التعبير عنها لفظيًا".


مبادرة فنية فردية

نفض، الرسام مصطفى سبيتي، غُبار النزوح عن منزل جدّه الذي لجأ إليه، خصّص زاوية في إحدى غرف المنزل للرسم، بدأ بتجهيزها حتى أصبحت جاهزة لإكمال ما أرادت الحرب أن توقفه، فقاوم.

مع بداية الحرب، قرر مصطفى نقل أكاديميته وبرنامج الرسم الذي أنشأه حديثًا إلى الأونلاين، وكان هدفه الأول أن يُعرّف الناس إلى الفن ليصبح من أولوياتهم وليس فقط مجرد هواية، فبدأ بطرح المواد عبر التسجيل بالبرنامج أونلاين وبشكل "مجّاني" ما أتاحة فرصة تسجيل ما يقارب 1700 مهتمًا.

تطرح هذه المواد، وهي عبارة عن فيديوهات مصوّرة، أساسيات رسم البورتريه بالرصاص، حيث تُمكّن المهتمّون لا سيّما في المستوى الأول من اكتساب القواعد الأساسية في رسم البورتريه، ومع تطويرها يمكن أن تصبح مهنة ومصدر دخل لهم، إضافة إلى ما يختزنه الفرد من إشباع على الصعيد النفسي.

مع ارتقاء زميله في المشروع، الفنان المصوّر مهدي ريحان، إثر غارة صهيونية أثناء عمله التطوعي كمسعف، قرر أن يقوم بمبادرة حسم بنسبة مئوية على أية لوحة للشهداء، على أن يساهم بنسبة من الأرباح كتبرعات للنازحين، وتخليدًا لذكرى الشهداء.

يعود سبيتي بالتاريخ إلى الفنان بيكاسو ولوحته الشهيرة "غرنيكا" التي كانت صرخة في وجه الحرب ليؤكّد على "أن الفن لم يكن يومًا منفصلًا عن السياسة والدين والمجتمع والإنسان، بل كان دائمًا في قلب كلّ تحوّل عبر العصور".

"المهارة هي الشيء الوحيد الذي لا يخون الإنسان، الفن لا يخونك"، هكذا عبّر سبيتي عن عودته للرسم خلال الحرب، وأن رسماته لم تكن مجرد وجوه شهداء "بل محاولة لإنقاذ ذاكرة الناس من النسيان، وتحويل الألم إلى صمود".


 

أنشطة فنّية علاجية

في سياق ما ذكرناه، قدّمت جمول، عبر موقع قناة الإيمان الفضاية، مجموعة من أكثر الأنشطة الفنيّة العلاجية التي تساعد الفرد خلال الحرب، وهي كالآتي:

·       الرسم الحر أو رسم اليوميات

·       تلوين دفاتر الماندالا

·       صناعة الإكسسوارات اليدوية

·       إعادة تدوير المواد (علب، ورق، قماش)

·       التطريز والخياطة البسيطة (كروشيه، صوف..)

·       تصميم بطاقات أو دفاتر يدوية

·       صناعة شموع أو صابون منزلي

·       الخط العربي والزخرفة

·       الأوريغامي

·       صنع مجسمات من الطين أو العجين

مُردِفةً، ما يميّز هذه الأنشطة عن غيرها، أنّها:

·       متوفرة بأدوات بسيطة

·       تشغل الوقت بطريقة مفيدة

·       تخفف القلق والتوتر

·       يمكن تطويرها لاحقًا إلى مهارة مهنية أو مصدر دخل

·       قابلة للتعليم ونقلها للأجيال

 

تجربة فنية علاجية

تذكُر المعالجة نفس حركي ربى جمول.، مثالًا حيًّا لتجربة كان الفن علاجًا لها :

كانت “ليان” شابة في الثالث والعشرين من عمرها، عاشت أحداث الحرب بكل قسوتها. فقدت والدها، الذي كان أكثر من يشجعها على الرسم، وكانت كلماتُه البسيطة: “ارسمِي ما لا تستطيعين قوله”، ترافقها دائمًا.

بعد الصدمة، أصبحت ليان عاجزة عن التعبير بالكلام. كلما حاولت، اختنقت الكلمات في حلقها.

لكنها عادت إلى شيء واحد: الرسم، الموهبة التي كانت تمتلكها.

في البداية، كانت خطوطها فوضوية، ألوانها داكنة، وكأنها تبعثر مشاعرها على الورق لا أكثر.

ثم، مع الوقت، بدأت لوحاتها تأخذ أشكالاً ومعانٍ لمشاعرها الداخلية.

كل لوحة كانت تمرينًا حركيًا يعيد لها السيطرة على جسدها، مساحةً لتفريغ مشاعرها دون خوف، خطوةً نحو تنظيم ذاكرتها المؤلمة.

شيئًا فشيئًا، بدأت تلاحظ أنها أصبحت أكثر تركيزًا، أكثر قدرة على إكمال المهام، أكثر هدوءًا من الداخل، والأهم، أنَّ شغف الإستمرار تحرك بداخلها. وضعت هدفًا لنفسها أن تطوّر موهبتها، وأن تُقيم يومًا معرضًا يحمل اسم والدها.

وتختم جمول، بأن الرسم " لم يكن مجرد هواية هنا، بل كان جسرها للعبور من الألم إلى المعنى".

 

من وسط الركام ودخان القذائف، تولد لغة لا تعرف الهزيمة، كالفنّ الذي كان صوتًا نابضًا بالصمود رغم صمت الأحرف، وكان ملجأً لـ "سحر"، يُرمم ألم فقدانها صديقة طفولتها مع كل خطٍ تخطُ به ملامحها الملائكية. الفن لغة لا تموت، بل وسيلة تحوّل الذكريات إلى أيقونات حيّة خالدة.

Plus
T
Print
كلمات مفتاحية

تغطيات وتقارير

الفن التشكيلي

فن

علاج نفسي

تكنولوجيا ودراسات

الفن في الحرب

حرب لبنان

يهمنا تعليقك

أحدث الحلقات

على خط الأمل

على خط الأمل | الحلقة السادسة

20 نيسان 26

من الإذاعة

من البشائر | 20-4-2026

20 نيسان 26

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة | 20-4-2026

20 نيسان 26

من الإذاعة

من البشائر | 17-4-2026

17 نيسان 26

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة | 17-4-2026

17 نيسان 26

على خط الأمل

على خط الأمل | الحلقة الخامسة

16 نيسان 26

من الإذاعة

من البشائر | 16-4-2026

16 نيسان 26

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة | 16-4-2026

16 نيسان 26

على خط الأمل

على خط الأمل | الحلقة الرابعة

15 نيسان 26

من الإذاعة

من البشائر | 15-4-2026

15 نيسان 26

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة | 15-4-2026

15 نيسان 26

على خط الأمل

على خط الأمل | الحلقة الثالثة

14 نيسان 26

 مروه الحاج موقع قناة الإيمان الفضاية

 

عند الثانية فجرًا، لا زال الكابوس يوقظ "سحر" إبنة السابعة عشر عامًا من نومها، تستيقظ مُبسمِلَة، تقف على نافذة غرفتها المُطلة على الضاحية الجنوبية لبيروت، تُمسك الهاتف لتتصل بصديقة طفولتها، فيُجيبها الواقع بألم الفقدان، لكنها لم تستسلم، حملت دفترها وقلم الرصاص وبدأت تخطّ ملامح فقيدتها لعلّ الفن يكون وسيلتها في النجاة.

في الحرب، حيث تتراكم الصدمات ويضيق المجال أمام التعبير اللفظي، يصبح الفن وسيلةً بديلة وآمنة لتحرير المشاعر وتنظيمها.

على مرّ التاريخ، اختلف الباحثون والفلاسفة في تحديد مفهوم الفن، لكنّهم أجمَعوا على أنه لغة تواصل ثقافية إنسانية، فهو تعبير عن الواقع وتفاعل بين المُبدع والمُتلقي، يشمل مجموعة من القواعد والوسائل التي تثير المشاعر والعواطف. و يتنوع الفن بين الفنون الجميلة مثل الرسم والتطريز والنحت والتصوير والموسيقى والأدب، ويعكس القيم الحضارية والثقافية للمجتمعات.

الفن في الحروب بين علاج ورسالة صمود

من منظور العلاج النفس-حركي، تُعرّف معالجة النفس حركي رُبى جمول الفن بأنه " نشاطًا يجمع بين الحركة، والإدراك، والإنفعال، ما يجعله قناة علاجية متكاملة"، مؤكدة أنه وسيلة إنسانية للتعبير عن الأفكار والمشاعر والتجارب، باستخدام أدوات حسية أو/و حركية (كاللون، الشكل، الصوت، الجسد) فهو ليس فقط إنتاجًا جماليًا، بل عملية داخلية تساعد الفرد على الفهم، والتنظيم، وإعادة بناء المعنى.

وتُشير إلى أهمية الإنخراط في نشاط فني حيث يساعد الفرد في تفريغ التوتر عبر الحركة (رسم، تطريز، تشكيل،قص...)، يُنظّم أفكاره ومشاعره بطريقة غير مباشرة ويُعيد الإحساس بالسيطرة على ذاته في بيئة خارجة عن السيطرة " وبذلك، لا يكون الفن مجرد ترف، بل مساحة ترميم نفسي وحركي تعيد للفرد توازنه".

في هذا الإطار، نسلط الضوء على مبدعين رفضوا ترك أدواتهم، وحوّلوا الألم إلى ذاكرة حية.

مبدعون صامدون رغم الحرب

ولاء، تركت منزلها لكنها لم تترك عدّة الصوف خاصتها، حملتها في حقيبة النزوح كما في الحرب الماضية، فكانت منفذها الوحيد في ظل الضغوطات القاهرة، حتى أصبحت "من أساسيات النزوح".

على الرغم من المعوّقات التي واجهتها من خدمة توصيل إلى استحواذها على أدوات إضافية لحرفتها، إلّا أنها لم تتوقف، استكملت استقبال طلبات كروشيه وسارعت بإيجاد حلول لإيصالها لأصحابها بأمان.

في ظل ضغوطات الحرب النفسية يمكن لإنتاجية الإنسان أن تقلّ لكنّ ولاء تفاجأت أنّ إنتاجيتها " لم تقلّ مقارنةً بالأيام العادية"، كانت تضع كل ما تعيشه من ضغوطات في موهبتها هذه، حسب تعبيرها، وطبّقت الكثير من الأفكار الجديدة والإبتكارية كما عملت على تطوير محتوى صفحتها على منصات التواصل الإجتماعي.

توصي، ولاء محمد، كل من يشاركها الفن، بأن لا يستسلم في ظروفٍ كهذه، فالإبداع يولد من صلب الصعاب، " فما أجمل أن تصنع جمالًا في أحلك الظروف".

 

 

ناديا، لم تترك منزلها لكنّها لم تترك الرسم أيضًا، على جانب الطريق المؤدي لمنزلها مرسمٌ صغير تنبض فيه روح الفن، ازداد إهتمامها بالرسم خلال الحرب أكثر مما قبلها من حيث عمق ارتباطها به، حسب تعبيرها.

فشكَّل الرسم فعليًا منفذًا وحيدًا إستطاعت من خلاله التعبير عما في داخلها، وكان الوسيلة الأقرب لتجسيد أفكارها وتحويلها إلى عملٍ فنّي، فكانت لوحة " إنّ شعبي كله وطنٌ مقاوم".

تُعيز سبب رسمها لهذه اللوحة قائلة: " أنجزتُ هذه اللّوحة تعبيرًا عن المقاومة، إنطلاقًا من فكرة ورأي أردتُ إيصالهما بطريقتي الخاصة، تعكس ما أؤمن به من فرق بين الحقّ والباطل، ورغبتي في التعبير عن قناعتي بأنّ المقاومة تمثّل قيمة نبيلة وموقفًا مشرّفًا".

وأكّدت، ناديا الحاج، على قدرة كلّ فنان من خلال فنّه في إيصال رسالته وصوته، فالرسم " ليس مجرّد لوحة، بل هو مساحة تحمل قصصًا ورسائل قد نعجز في التعبير عنها لفظيًا".


مبادرة فنية فردية

نفض، الرسام مصطفى سبيتي، غُبار النزوح عن منزل جدّه الذي لجأ إليه، خصّص زاوية في إحدى غرف المنزل للرسم، بدأ بتجهيزها حتى أصبحت جاهزة لإكمال ما أرادت الحرب أن توقفه، فقاوم.

مع بداية الحرب، قرر مصطفى نقل أكاديميته وبرنامج الرسم الذي أنشأه حديثًا إلى الأونلاين، وكان هدفه الأول أن يُعرّف الناس إلى الفن ليصبح من أولوياتهم وليس فقط مجرد هواية، فبدأ بطرح المواد عبر التسجيل بالبرنامج أونلاين وبشكل "مجّاني" ما أتاحة فرصة تسجيل ما يقارب 1700 مهتمًا.

تطرح هذه المواد، وهي عبارة عن فيديوهات مصوّرة، أساسيات رسم البورتريه بالرصاص، حيث تُمكّن المهتمّون لا سيّما في المستوى الأول من اكتساب القواعد الأساسية في رسم البورتريه، ومع تطويرها يمكن أن تصبح مهنة ومصدر دخل لهم، إضافة إلى ما يختزنه الفرد من إشباع على الصعيد النفسي.

مع ارتقاء زميله في المشروع، الفنان المصوّر مهدي ريحان، إثر غارة صهيونية أثناء عمله التطوعي كمسعف، قرر أن يقوم بمبادرة حسم بنسبة مئوية على أية لوحة للشهداء، على أن يساهم بنسبة من الأرباح كتبرعات للنازحين، وتخليدًا لذكرى الشهداء.

يعود سبيتي بالتاريخ إلى الفنان بيكاسو ولوحته الشهيرة "غرنيكا" التي كانت صرخة في وجه الحرب ليؤكّد على "أن الفن لم يكن يومًا منفصلًا عن السياسة والدين والمجتمع والإنسان، بل كان دائمًا في قلب كلّ تحوّل عبر العصور".

"المهارة هي الشيء الوحيد الذي لا يخون الإنسان، الفن لا يخونك"، هكذا عبّر سبيتي عن عودته للرسم خلال الحرب، وأن رسماته لم تكن مجرد وجوه شهداء "بل محاولة لإنقاذ ذاكرة الناس من النسيان، وتحويل الألم إلى صمود".


 

أنشطة فنّية علاجية

في سياق ما ذكرناه، قدّمت جمول، عبر موقع قناة الإيمان الفضاية، مجموعة من أكثر الأنشطة الفنيّة العلاجية التي تساعد الفرد خلال الحرب، وهي كالآتي:

·       الرسم الحر أو رسم اليوميات

·       تلوين دفاتر الماندالا

·       صناعة الإكسسوارات اليدوية

·       إعادة تدوير المواد (علب، ورق، قماش)

·       التطريز والخياطة البسيطة (كروشيه، صوف..)

·       تصميم بطاقات أو دفاتر يدوية

·       صناعة شموع أو صابون منزلي

·       الخط العربي والزخرفة

·       الأوريغامي

·       صنع مجسمات من الطين أو العجين

مُردِفةً، ما يميّز هذه الأنشطة عن غيرها، أنّها:

·       متوفرة بأدوات بسيطة

·       تشغل الوقت بطريقة مفيدة

·       تخفف القلق والتوتر

·       يمكن تطويرها لاحقًا إلى مهارة مهنية أو مصدر دخل

·       قابلة للتعليم ونقلها للأجيال

 

تجربة فنية علاجية

تذكُر المعالجة نفس حركي ربى جمول.، مثالًا حيًّا لتجربة كان الفن علاجًا لها :

كانت “ليان” شابة في الثالث والعشرين من عمرها، عاشت أحداث الحرب بكل قسوتها. فقدت والدها، الذي كان أكثر من يشجعها على الرسم، وكانت كلماتُه البسيطة: “ارسمِي ما لا تستطيعين قوله”، ترافقها دائمًا.

بعد الصدمة، أصبحت ليان عاجزة عن التعبير بالكلام. كلما حاولت، اختنقت الكلمات في حلقها.

لكنها عادت إلى شيء واحد: الرسم، الموهبة التي كانت تمتلكها.

في البداية، كانت خطوطها فوضوية، ألوانها داكنة، وكأنها تبعثر مشاعرها على الورق لا أكثر.

ثم، مع الوقت، بدأت لوحاتها تأخذ أشكالاً ومعانٍ لمشاعرها الداخلية.

كل لوحة كانت تمرينًا حركيًا يعيد لها السيطرة على جسدها، مساحةً لتفريغ مشاعرها دون خوف، خطوةً نحو تنظيم ذاكرتها المؤلمة.

شيئًا فشيئًا، بدأت تلاحظ أنها أصبحت أكثر تركيزًا، أكثر قدرة على إكمال المهام، أكثر هدوءًا من الداخل، والأهم، أنَّ شغف الإستمرار تحرك بداخلها. وضعت هدفًا لنفسها أن تطوّر موهبتها، وأن تُقيم يومًا معرضًا يحمل اسم والدها.

وتختم جمول، بأن الرسم " لم يكن مجرد هواية هنا، بل كان جسرها للعبور من الألم إلى المعنى".

 

من وسط الركام ودخان القذائف، تولد لغة لا تعرف الهزيمة، كالفنّ الذي كان صوتًا نابضًا بالصمود رغم صمت الأحرف، وكان ملجأً لـ "سحر"، يُرمم ألم فقدانها صديقة طفولتها مع كل خطٍ تخطُ به ملامحها الملائكية. الفن لغة لا تموت، بل وسيلة تحوّل الذكريات إلى أيقونات حيّة خالدة.

تغطيات وتقارير,الفن التشكيلي, فن, علاج نفسي, تكنولوجيا ودراسات, الفن في الحرب, حرب لبنان
Print
جميع الحقوق محفوظة, قناة الإيمان الفضائية
Facebook
X
YouTube
Instagram