Logo Logo
الرئيسية
البرامج
جدول البرامج
الأخبار
مع السيد
مرئيات
تكنولوجيا ودراسات
أخبار العالم الإسلامي
تغطيات وتقارير
أخبار فلسطين
حول العالم
المزيد
مسلسلات
البرامج الميدانية
البرامج التخصصية
برامج السيرة
البرامج الثقافية
برامج الأطفال
البرامج الوثائقية
برامج التغطيات والتكنولوجيا
المزيد
الصور و الفيديوهات
( 24 )
X
Facebook

أطفال الحروب جراحٌ لا تُرى: كيف نحمي أطفالنا من الآثار النفسية للحروب؟

منذ ساعة
مشاهدة
189
مشاركة

كيف نحمي أطفالنا من الآثار النفسية للحروب؟

مروه الحاج موقع قناة الإيمان الفضاية

على بُعد بضعة أمتارٍ من مدخل بوابة المدرسة، مركز إيواء النازحين، تجلس مريم ذات الشعر البنّي، تُناظر الأطفال من عمرها يركضون وضَحِكاتهم تُسابق وطأة أقدامهم، تحمل دمية الدب الوردي الذي يحاكي أنوثتها، تُمسِكُه بأصابع يديها الرفيعة كأنه الرابط الوحيد الذي أنقذته من رماد منزلها.

وجهُ مريم الحزين، ليس الوحيد الذي يُحاكي قسوة الحرب، فالكثير من مريم بيننا اليوم يُناشدون حضنًا يُشعرهم بالأمان بعد مشاهد العُنف التي خرقت ذاكرتهم الصغيرة، إذ تُعتَبَر الحروب من أكثر التجارب قسوة على الأطفال، فهي تؤثر على إحساسهم بالأمان وتُربك تطورهم النفسي، وتترك آثارًا قد تستمر لسنوات، هذا ما دفعنا إلى البحث لمعرفة الآثار النفسية التي قد يتعرض لها الأطفال أثناء الحرب الجارية.

بين جدار صوت، قصف، تهديد، سرعة إخلاء، إلى نزوح وحتى فقدان مُحِبّ، إختلاف شاسع في تلقّيها أو التعرض إليها بين طفل وشخص بالغ.

تُقارن مايا حمزة، إستشارية في الإرشاد النفسي إجتماعي، أثر الحرب بين الطفل والبالغ، يعتبر كثيرون أن الطفل نسخة مٌصغّرة من البالغ، والحقيقة تُناقد ذلك فالطفل جهاز عصبي لا يزال يتشكّل، فهو لا يفهم الصدمة بل يعيشها، على عكس البالغ الذي يمكنه تفسير وتحليل ما يحدث حوله، يهتز الإحساس بالأمان لدى الطفل فيسأل "أنا بخير؟ العالم آمن؟"، أمّا البالغ فيسأل "ليش عم يصير؟ شو مصيري؟".

الإضطرابات النفسية للأطفال أثناء الحروب

تشير الأبحاث إلى أن الأطفال الذين يشاهدون الانفجارات، أو يمرون بتجربة النزوح، يكونوا أكثر عرضة للقلق، واضطرابات النوم، ونوبات الهلع، وحتى اضطراب ما بعد الصدمة، إذا لم يحصلوا على دعم نفسي مناسب، وفقاً لموقع "سبرنغر نايتشر لينك" المتخصص في نشر الأبحاث العلمية.

في هذا الإطار، تُبرِز حمزة، أكثر الإضطرابات النفسية التي قد تظهر لدى الأطفال في الحروب:

        •      إضطرابُ ما بعدَ الصَّدمة (Post-Traumatic Stress Disorder)

        •      القلق المُزمن (Generalized Anxiety)

        •      الإكتئاب، وغالبًا ما يظهر بصيغةٍ صامتة

        •      اضطراباتُ النَّوم، مثل الكوابيس أو الفزع اللّيلي

        •      سلوكٌ عدوانيٌّ أو انسحابيٌّ

        •      تأخُّرٌ نَمائيٌّ، كالتأخّر في اللغة أو ضعف التَّركيز

وتُضيف أنه " ليس بالضرورة أن يُعبِّر الطِّفل عن ألمه بالبكاء، أحيانًا يصبح باردًا، صامتًا، أو غير مُبَالٍ. وهذا النَّمط أخطر من الإنهيار الظاهر لأنَّه قد يدلّ على انفصالٍ داخليٍّ أو خَدَرٍ عاطفيٍّ، حيث يتوقّف الطِّفل عن الإحساس بدلًا من التَّعبير، فالطِّفل لا يقول دائمًا: "أنا أتألّم" لكن سلوكه يوضّح ذلك".

علامات الصدمة النفسية للأطفال أثناء الحروب

أكّدت أبحاث نشرتها الجمعية الأمريكية للطب النفسي، أن الصدمات المتكررة قد تؤثر في النمو العاطفي والإجتماعي وتستمر آثارها لسنوات طويلة إذا لم تُعالج بشكل صحيح.

في هذا السياق، نبّهت حمزة، إلى وجود مؤشرات بمثابة خطوط حمراء واضحة قد تدل على تعرّض الطفل لصدمة نفسية، على سبيل المثال: 

·      جسديًا: طفلٌ يستيقظ مرارًا ليلًا عند سماع أيّ صوتٍ مرتفع، أو يرفض النَّوم خوفًا من أن “يحدث شيء” أثناء نومه.

·      سلوكيًا: طفلٌ يُعيد تمثيل القصف أو إطلاق النّار في لعبه، أو يصرخ على إخوته دون سببٍ واضح بعد سماع أصوات الطائرات.

·      نفسيًا: طفلٌ كان نشيطًا ومرحًا، أصبح فجأةً هادئًا بشكلٍ مقلق، لا يلعب، ولا يتفاعل، وكأنّه “غير موجود”.

وهذا ما نُسمِّيه نفسيا باختلال التَّنظيم العَصبيّ (Dysregulation) "أي أنّ الجهاز العصبيّ للطِّفل لم يَعُد متوازنًا، فهو يعيش في حالة تأهُّبٍ أو انطفاءٍ مستمرّة".

إستجابة الطفل للصدمة النفسية

ترتبط إستجابة الطفل للصدمة بمرحلة نضج جهازه العصبيّ وقدرته على الفهم والتَّعبير، فتُقسّم حمزة، إستجابة الأطفال للصدمة النفسية حسب أعمارهم، كالآتي:

·      (0 – 5 سنوات)

في هذه المرحلة،الطِّفل لا يفهم ما يحدث، لكنّه يشعر به بعمق، لا يستطيع تفسير الخطر، لكن جسده يستجيب له، ويعتمد كليًّا على الإحساس بالأمان من مُقدِّم الرعاية.

·      (6 – 12 سنة)

في هذه المرحلة، يبدأ الطِّفل بالفهم، لكن بطريقةٍ خياليّة وغير مكتملة.  قد يخلط بين الواقع والخيال، يحاول تفسير ما يحدث، لكن بأدوات محدودة، قد يلوم نفسه على ما يجري (يظنّ أنّه السبب)، قد يخلق قصصًا أو تفسيرات غير واقعيّة ليشعر بالسيطرة.

·      مرحلة المراهقة

يفهم المراهق الواقع كما هو،لكنّه غالبًا لا يملك أدواتٍ كافية لتنظيم مشاعره. وهنا تظهر الإستجابات بشكلٍ أكثر حدّة بين تمرُّد، إنسسحاب، أو تصلّب عاطفي.

تطبيقات عملية تحمي الأطفال من الأثار النفسية للحروب

يحاول الأهل إبعاد شبح الحرب عن أطفالهم وحمايتهم منها، لكن من الصعب منع الحرب عن الأطفال فهذه القسوة لا غطاء يحجبها، لذا على الأهل أن يقوموا بحماية أطفالهم من آثارها النفسية.

وفي هذا الصدد، تنصح حمزة، ببعض التطبيقات العملية التي تساعد الأهل في حماية الصحة النفسية لأطفالهم أثناء الحرب، أبرزها:

·       تنظيمُ النَّفس أوّلًا.

فالطِّفل لا يهدأ بالكلام، بل يهدأ بالجهاز العصبيّ لمن أمامه.

مثال: أمٌّ تسمع صوت انفجار، فتأخذ نفسًا عميقًا أمام طفلها بدل الصراخ، فيتعلّم جسده أنّ الخطر يمكن احتماله.

·       الصدقُ دون ترويع

إنّ إنكار الواقع لا يُطمئن الطِّفل بل يُربكه، فالطِّفل يحتاج حقيقةً مُحتواة، لا كذبًا ولا رعبًا.

مثال: بدل تغيير الموضوع عند سماع صوت طائرة، نُسمّي ما يحدث بهدوء ونؤكّد وجود الأهل إلى جانبه.

·       الروتين

في وسط الفوضى، يصبح الرُّوتين رسالة عصبيّة تقول: " الحياة ما زالت مستمرّة ".

مثال : رغم القصف، تجلس العائلة لتناول وجبة معًا في وقتٍ شبه ثابت، فيشعر الطِّفل ببعض الاستقرار.

·       تسميةُ المشاعر (ACT)

كلمة "لا تخف" هي أخطر ما نقوله للطفل، الأصحّ أن نُساعده على فهم ما يشعر به.

مثال: طفلٌ يرتجف بعد صوتٍ قويّ، فنقول: " هذا خوف، وجسدك يحاول أن يحميك".

·       إعطاء معنى للتجربة

يمكننا القول:" نحن نمرّ بتجربة صعبة…لكنّنا لن نبقى الأشخاص أنفسهم بعدها سنحاول أن نكون أفضل".

 

تجارب حيّة

تروي الإستشارية في الإرشاد النفسي الإجتماعي، مايا حمزة، بعض التجارب لأطفال عايشوا الحرب في لبنان وفلسطين وكبروا ليصبحوا أشخاصًا متوازنين قادرين على الحياة.

 طفل من جنوب لبنان:

عاش فترات قصف متكرّرة، وكان يختبئ مع عائلته دائما. ما بقي معه ليس فقط صوت الانفجارات،بل صورة والدته وهي تمسك بيده وتقول له بهدوء: “أنا معك”.

هذا الطِّفل كبر، ودرس الطب، واختار العمل في الطوارئ لأنّه يعرف ماذا يعني أن يحتاج الإنسان إلى من يُنقذه.

طفلة من غزّة:

كانت ترسم البيوت المهدّمة مرارًا، لكنّ معلّمتها لم تمنعها من ذلك، بل جلست معها وسألتها: “ماذا تشعرين حين ترسمين؟”

تلك الطفلة تعلّمت أن تُعبِّر، لا أن تكبت، وكبرت لتصبح معالِجة بالفنّ (Art Therapist تساعد أطفالًا آخرين على إخراج ألمهم.

وتوجّه حمزة، رسالة ختامية للأهل عبر موقع قناة الإيمان الفضاية " لا تحتاج أن تكون مثاليًّا، يكفي أن تكون حاضرًا، صادقًا، وآمنًا، قد لا تتذكّر الطفولة كلّ تفاصيل الحرب لكنّها تتذكّر دائمًا: من كان معها خلالها".

 

تترك الحرب ندوب قساوتها آثارا نفسية عميقة على الأطفال، لكن التدخل المُبكر والصحيح يمكن أن يخفف من وطأتها، كحضنٍ دافئ يُشعر مريم ذات الشعر البنّي، أن منزلها الذي دُمّر سيعود أجمل مما كان، وإن تدمّر المنزل فالذكريات لا يُمكن أن تُمحى بل نبني فوقها أحلامًا وأمالًا تُعانق إشراقة الإنتصار.

 

Plus
T
Print
كلمات مفتاحية

تغطيات وتقارير

تكنولوجيا ودراسات

علم نفس

تقارير خاصة

حرب لبنان

غزة

إيران

دعم إجتماعي

صحة نفسية

يهمنا تعليقك

أحدث الحلقات

ويبقى الأثر

ويبقى الأثر | الحلقة السادسة

28 شباط 26

ويبقى الأثر

ويبقى الأثر | الحلقة الخامسة

26 شباط 26

ويبقى الأثر

ويبقى الأثر | الحلقة الرابعة

24 شباط 26

الدنيا رمضان | 2026

الدنيا رمضان | 23-2-2026

23 شباط 26

ويبقى الأثر

ويبقى الأثر | الحلقة الثالثة

22 شباط 26

الدنيا رمضان | 2026

الدنيا رمضان | 21-2-2026

21 شباط 26

من الإذاعة

صائمون في مرمى الإستهداف | صائمون

21 شباط 26

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة | 21-2-2026

21 شباط 26

الدنيا رمضان | 2026

الدنيا رمضان | 20-2-2026

20 شباط 26

ويبقى الأثر

ويبقى الأثر | الحلقة الثانية

20 شباط 26

خطبتا وصلاة الجمعة

خطبتا وصلاة الجمعة لسماحة السيد علي فضل الله | 20-2-2026

20 شباط 26

من الإذاعة

المسلمون بعيون شهر الله | مرصد رمضان

20 شباط 26

كيف نحمي أطفالنا من الآثار النفسية للحروب؟
مروه الحاج موقع قناة الإيمان الفضاية

على بُعد بضعة أمتارٍ من مدخل بوابة المدرسة، مركز إيواء النازحين، تجلس مريم ذات الشعر البنّي، تُناظر الأطفال من عمرها يركضون وضَحِكاتهم تُسابق وطأة أقدامهم، تحمل دمية الدب الوردي الذي يحاكي أنوثتها، تُمسِكُه بأصابع يديها الرفيعة كأنه الرابط الوحيد الذي أنقذته من رماد منزلها.

وجهُ مريم الحزين، ليس الوحيد الذي يُحاكي قسوة الحرب، فالكثير من مريم بيننا اليوم يُناشدون حضنًا يُشعرهم بالأمان بعد مشاهد العُنف التي خرقت ذاكرتهم الصغيرة، إذ تُعتَبَر الحروب من أكثر التجارب قسوة على الأطفال، فهي تؤثر على إحساسهم بالأمان وتُربك تطورهم النفسي، وتترك آثارًا قد تستمر لسنوات، هذا ما دفعنا إلى البحث لمعرفة الآثار النفسية التي قد يتعرض لها الأطفال أثناء الحرب الجارية.

بين جدار صوت، قصف، تهديد، سرعة إخلاء، إلى نزوح وحتى فقدان مُحِبّ، إختلاف شاسع في تلقّيها أو التعرض إليها بين طفل وشخص بالغ.

تُقارن مايا حمزة، إستشارية في الإرشاد النفسي إجتماعي، أثر الحرب بين الطفل والبالغ، يعتبر كثيرون أن الطفل نسخة مٌصغّرة من البالغ، والحقيقة تُناقد ذلك فالطفل جهاز عصبي لا يزال يتشكّل، فهو لا يفهم الصدمة بل يعيشها، على عكس البالغ الذي يمكنه تفسير وتحليل ما يحدث حوله، يهتز الإحساس بالأمان لدى الطفل فيسأل "أنا بخير؟ العالم آمن؟"، أمّا البالغ فيسأل "ليش عم يصير؟ شو مصيري؟".

الإضطرابات النفسية للأطفال أثناء الحروب

تشير الأبحاث إلى أن الأطفال الذين يشاهدون الانفجارات، أو يمرون بتجربة النزوح، يكونوا أكثر عرضة للقلق، واضطرابات النوم، ونوبات الهلع، وحتى اضطراب ما بعد الصدمة، إذا لم يحصلوا على دعم نفسي مناسب، وفقاً لموقع "سبرنغر نايتشر لينك" المتخصص في نشر الأبحاث العلمية.

في هذا الإطار، تُبرِز حمزة، أكثر الإضطرابات النفسية التي قد تظهر لدى الأطفال في الحروب:

        •      إضطرابُ ما بعدَ الصَّدمة (Post-Traumatic Stress Disorder)

        •      القلق المُزمن (Generalized Anxiety)

        •      الإكتئاب، وغالبًا ما يظهر بصيغةٍ صامتة

        •      اضطراباتُ النَّوم، مثل الكوابيس أو الفزع اللّيلي

        •      سلوكٌ عدوانيٌّ أو انسحابيٌّ

        •      تأخُّرٌ نَمائيٌّ، كالتأخّر في اللغة أو ضعف التَّركيز

وتُضيف أنه " ليس بالضرورة أن يُعبِّر الطِّفل عن ألمه بالبكاء، أحيانًا يصبح باردًا، صامتًا، أو غير مُبَالٍ. وهذا النَّمط أخطر من الإنهيار الظاهر لأنَّه قد يدلّ على انفصالٍ داخليٍّ أو خَدَرٍ عاطفيٍّ، حيث يتوقّف الطِّفل عن الإحساس بدلًا من التَّعبير، فالطِّفل لا يقول دائمًا: "أنا أتألّم" لكن سلوكه يوضّح ذلك".

علامات الصدمة النفسية للأطفال أثناء الحروب

أكّدت أبحاث نشرتها الجمعية الأمريكية للطب النفسي، أن الصدمات المتكررة قد تؤثر في النمو العاطفي والإجتماعي وتستمر آثارها لسنوات طويلة إذا لم تُعالج بشكل صحيح.

في هذا السياق، نبّهت حمزة، إلى وجود مؤشرات بمثابة خطوط حمراء واضحة قد تدل على تعرّض الطفل لصدمة نفسية، على سبيل المثال: 

·      جسديًا: طفلٌ يستيقظ مرارًا ليلًا عند سماع أيّ صوتٍ مرتفع، أو يرفض النَّوم خوفًا من أن “يحدث شيء” أثناء نومه.

·      سلوكيًا: طفلٌ يُعيد تمثيل القصف أو إطلاق النّار في لعبه، أو يصرخ على إخوته دون سببٍ واضح بعد سماع أصوات الطائرات.

·      نفسيًا: طفلٌ كان نشيطًا ومرحًا، أصبح فجأةً هادئًا بشكلٍ مقلق، لا يلعب، ولا يتفاعل، وكأنّه “غير موجود”.

وهذا ما نُسمِّيه نفسيا باختلال التَّنظيم العَصبيّ (Dysregulation) "أي أنّ الجهاز العصبيّ للطِّفل لم يَعُد متوازنًا، فهو يعيش في حالة تأهُّبٍ أو انطفاءٍ مستمرّة".

إستجابة الطفل للصدمة النفسية

ترتبط إستجابة الطفل للصدمة بمرحلة نضج جهازه العصبيّ وقدرته على الفهم والتَّعبير، فتُقسّم حمزة، إستجابة الأطفال للصدمة النفسية حسب أعمارهم، كالآتي:

·      (0 – 5 سنوات)

في هذه المرحلة،الطِّفل لا يفهم ما يحدث، لكنّه يشعر به بعمق، لا يستطيع تفسير الخطر، لكن جسده يستجيب له، ويعتمد كليًّا على الإحساس بالأمان من مُقدِّم الرعاية.

·      (6 – 12 سنة)

في هذه المرحلة، يبدأ الطِّفل بالفهم، لكن بطريقةٍ خياليّة وغير مكتملة.  قد يخلط بين الواقع والخيال، يحاول تفسير ما يحدث، لكن بأدوات محدودة، قد يلوم نفسه على ما يجري (يظنّ أنّه السبب)، قد يخلق قصصًا أو تفسيرات غير واقعيّة ليشعر بالسيطرة.

·      مرحلة المراهقة

يفهم المراهق الواقع كما هو،لكنّه غالبًا لا يملك أدواتٍ كافية لتنظيم مشاعره. وهنا تظهر الإستجابات بشكلٍ أكثر حدّة بين تمرُّد، إنسسحاب، أو تصلّب عاطفي.

تطبيقات عملية تحمي الأطفال من الأثار النفسية للحروب

يحاول الأهل إبعاد شبح الحرب عن أطفالهم وحمايتهم منها، لكن من الصعب منع الحرب عن الأطفال فهذه القسوة لا غطاء يحجبها، لذا على الأهل أن يقوموا بحماية أطفالهم من آثارها النفسية.

وفي هذا الصدد، تنصح حمزة، ببعض التطبيقات العملية التي تساعد الأهل في حماية الصحة النفسية لأطفالهم أثناء الحرب، أبرزها:

·       تنظيمُ النَّفس أوّلًا.

فالطِّفل لا يهدأ بالكلام، بل يهدأ بالجهاز العصبيّ لمن أمامه.

مثال: أمٌّ تسمع صوت انفجار، فتأخذ نفسًا عميقًا أمام طفلها بدل الصراخ، فيتعلّم جسده أنّ الخطر يمكن احتماله.

·       الصدقُ دون ترويع

إنّ إنكار الواقع لا يُطمئن الطِّفل بل يُربكه، فالطِّفل يحتاج حقيقةً مُحتواة، لا كذبًا ولا رعبًا.

مثال: بدل تغيير الموضوع عند سماع صوت طائرة، نُسمّي ما يحدث بهدوء ونؤكّد وجود الأهل إلى جانبه.

·       الروتين

في وسط الفوضى، يصبح الرُّوتين رسالة عصبيّة تقول: " الحياة ما زالت مستمرّة ".

مثال : رغم القصف، تجلس العائلة لتناول وجبة معًا في وقتٍ شبه ثابت، فيشعر الطِّفل ببعض الاستقرار.

·       تسميةُ المشاعر (ACT)

كلمة "لا تخف" هي أخطر ما نقوله للطفل، الأصحّ أن نُساعده على فهم ما يشعر به.

مثال: طفلٌ يرتجف بعد صوتٍ قويّ، فنقول: " هذا خوف، وجسدك يحاول أن يحميك".

·       إعطاء معنى للتجربة

يمكننا القول:" نحن نمرّ بتجربة صعبة…لكنّنا لن نبقى الأشخاص أنفسهم بعدها سنحاول أن نكون أفضل".

 

تجارب حيّة

تروي الإستشارية في الإرشاد النفسي الإجتماعي، مايا حمزة، بعض التجارب لأطفال عايشوا الحرب في لبنان وفلسطين وكبروا ليصبحوا أشخاصًا متوازنين قادرين على الحياة.

 طفل من جنوب لبنان:

عاش فترات قصف متكرّرة، وكان يختبئ مع عائلته دائما. ما بقي معه ليس فقط صوت الانفجارات،بل صورة والدته وهي تمسك بيده وتقول له بهدوء: “أنا معك”.

هذا الطِّفل كبر، ودرس الطب، واختار العمل في الطوارئ لأنّه يعرف ماذا يعني أن يحتاج الإنسان إلى من يُنقذه.

طفلة من غزّة:

كانت ترسم البيوت المهدّمة مرارًا، لكنّ معلّمتها لم تمنعها من ذلك، بل جلست معها وسألتها: “ماذا تشعرين حين ترسمين؟”

تلك الطفلة تعلّمت أن تُعبِّر، لا أن تكبت، وكبرت لتصبح معالِجة بالفنّ (Art Therapist تساعد أطفالًا آخرين على إخراج ألمهم.

وتوجّه حمزة، رسالة ختامية للأهل عبر موقع قناة الإيمان الفضاية " لا تحتاج أن تكون مثاليًّا، يكفي أن تكون حاضرًا، صادقًا، وآمنًا، قد لا تتذكّر الطفولة كلّ تفاصيل الحرب لكنّها تتذكّر دائمًا: من كان معها خلالها".

 

تترك الحرب ندوب قساوتها آثارا نفسية عميقة على الأطفال، لكن التدخل المُبكر والصحيح يمكن أن يخفف من وطأتها، كحضنٍ دافئ يُشعر مريم ذات الشعر البنّي، أن منزلها الذي دُمّر سيعود أجمل مما كان، وإن تدمّر المنزل فالذكريات لا يُمكن أن تُمحى بل نبني فوقها أحلامًا وأمالًا تُعانق إشراقة الإنتصار.

 

تغطيات وتقارير,تكنولوجيا ودراسات,علم نفس, تقارير خاصة, حرب لبنان, غزة, إيران, دعم إجتماعي, صحة نفسية
Print
جميع الحقوق محفوظة, قناة الإيمان الفضائية
Facebook
X
YouTube
Instagram