Logo Logo
الرئيسية
البرامج
جدول البرامج
الأخبار
مع السيد
مرئيات
تكنولوجيا ودراسات
أخبار العالم الإسلامي
تغطيات وتقارير
أخبار فلسطين
حول العالم
المزيد
مسلسلات
البرامج الميدانية
البرامج التخصصية
برامج السيرة
البرامج الثقافية
برامج الأطفال
البرامج الوثائقية
برامج التغطيات والتكنولوجيا
المزيد
X
Facebook

زر الإعجاب: سلوك بسيط بجذور عصبية معقّدة

15 أيار 25 - 14:52
مشاهدة
4135
مشاركة
كل يوم، يضغط ملايين البشر حول العالم على زر "الإعجاب" في تطبيقات مثل "إنستغرام" و"فايسبوك". لكن هذه النقرة البسيطة ليست مجرّد استجابة رقميّة عابرة، بل تعكس ميولاً عصبيّة وسلوكيّة تشكّلت عبر ملايين السنين من تطور الإنسان.


في عام 2018، أجرى فريق من علماء الأعصاب، بقيادة لورين شيرمان، دراسة شملت 58 شاباً، تتراوح أعمارهم ما بين 13 و21 عاماً. طُلب من المشاركين اختيار صور نشروها أخيرًا على "إنستغرام"، ثمّ عرضت عليهم هذه الصور عبر واجهة تحاكي التطبيق، وتضمّ زر الإعجاب، بينما كانوا في داخل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي (fMRI). أظهرت النتائج أن رؤية الصور التي تحظى بعدد كبير من الإعجابات حرّكت نشاطاً واضحاً في مناطق متعدّدة من الدماغ، ولا سيما تلك المسؤولة عن المكافأة، الإدراك الاجتماعي، التقليد، والانتباه.

يرتبط ذلك بإفراز مادة "الدوبامين"، التي تُعرف بأنها إشارات المتعة في الدماغ، والتي تتفاعل مع أنشطة عديدة مثل التسوّق، تناول الطعام، المقامرة، الصلاة، الرقص، وتصفّح الإنترنت. وهذا ما يفسّر الإحساس الصغير بالرضا الذي نشعر به عند تلقّي الإعجابات أو منحها.

لكن لماذا نحبّ أن نحصل على إعجاب؟ ولماذا نميل إلى الإعجاب بما نراه محبوباً لدى الآخرين؟ الإجابة تكمن في جذورنا البيولوجية. فالبشر، على عكس معظم الكائنات، تطوّر لديهم ما يعرف بـ"التعلّم الاجتماعي"، وهو القدرة على التعلّم من تجارب الآخرين من دون الحاجة لخوضها مباشرة. هذا النمط من التعلّم منح أسلافنا ميزة تطورية واضحة: تجنب الأخطاء وتكرار النجاحات.





كذلك يميل الإنسان إلى "التماثل"، أي الانجذاب نحو من يشبهونه. فحين نرى أن أشخاصاً يشبهوننا أحبّوا شيئاً ما، نثق أكثر بأن هذا الشيء مناسب لنا أيضاً. وهذا التماثل ليس فقط وسيلة للتقارب الاجتماعي، بل آلية فعّالة في التعلّم والتكيّف.

في المجتمعات الحيوانية، يتصدّر القادة من خلال القوة، لكن البشر طوّروا ما يُعرف بـ"الهرمية الناعمة"، حيث يُنظر إلى الأفراد البارزين كمصادر للمعرفة، وليس كأصحاب سلطة. ولهذا السبب، غالباً ما يُنظر إلى من يحصلون على الكثير من الإعجابات كأشخاص يستحقون المتابعة والتقدير، لا بسبب سلطتهم، بل لأنهم يقدّمون شيئاً نراه ذا قيمة.

ومن هنا، يصبح زر الإعجاب أكثر من مجرّد رمز. إنه وسيلة رقمية لإظهار الامتنان، وتقدير المعرفة، وتشجيع المشاركة. فنحن، كبشر، مبرمجون عصبياً على الاستجابة للمكافأة والتفاعل الاجتماعي، وهو ما يجعلنا نستمرّ في الإعجاب والمشاركة، من دون أن نُدرك دائمًا أن وراء هذه النقرات الصغيرة تاريخًا تطوريًا طويلًا.

إن النجاح الكاسح لزر الإعجاب لا يعود فقط لبساطته أو لتصميمه الذكي، بل لأنه يستحضر شيئاً عميقاً ومتجذّراً في طبيعتنا البشرية: حاجتنا لأن نرى، وأن نُرى، وأن نحظى بالقبول والاعتراف من الآخرين.
Plus
T
Print
كلمات مفتاحية

تكنولوجيا ودراسات

تكنولوجيا

زر الاعجاب

لايك

وسائل التواصل الاجتماعي

إنستغرام

إكس

فايسبوك

تيك توك

يهمنا تعليقك

أحدث الحلقات

ويبقى الأثر

ويبقى الأثر | الحلقة السادسة

28 شباط 26

ويبقى الأثر

ويبقى الأثر | الحلقة الخامسة

26 شباط 26

ويبقى الأثر

ويبقى الأثر | الحلقة الرابعة

24 شباط 26

الدنيا رمضان | 2026

الدنيا رمضان | 23-2-2026

23 شباط 26

ويبقى الأثر

ويبقى الأثر | الحلقة الثالثة

22 شباط 26

الدنيا رمضان | 2026

الدنيا رمضان | 21-2-2026

21 شباط 26

من الإذاعة

صائمون في مرمى الإستهداف | صائمون

21 شباط 26

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة | 21-2-2026

21 شباط 26

الدنيا رمضان | 2026

الدنيا رمضان | 20-2-2026

20 شباط 26

ويبقى الأثر

ويبقى الأثر | الحلقة الثانية

20 شباط 26

خطبتا وصلاة الجمعة

خطبتا وصلاة الجمعة لسماحة السيد علي فضل الله | 20-2-2026

20 شباط 26

من الإذاعة

المسلمون بعيون شهر الله | مرصد رمضان

20 شباط 26

كل يوم، يضغط ملايين البشر حول العالم على زر "الإعجاب" في تطبيقات مثل "إنستغرام" و"فايسبوك". لكن هذه النقرة البسيطة ليست مجرّد استجابة رقميّة عابرة، بل تعكس ميولاً عصبيّة وسلوكيّة تشكّلت عبر ملايين السنين من تطور الإنسان.

في عام 2018، أجرى فريق من علماء الأعصاب، بقيادة لورين شيرمان، دراسة شملت 58 شاباً، تتراوح أعمارهم ما بين 13 و21 عاماً. طُلب من المشاركين اختيار صور نشروها أخيرًا على "إنستغرام"، ثمّ عرضت عليهم هذه الصور عبر واجهة تحاكي التطبيق، وتضمّ زر الإعجاب، بينما كانوا في داخل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي (fMRI). أظهرت النتائج أن رؤية الصور التي تحظى بعدد كبير من الإعجابات حرّكت نشاطاً واضحاً في مناطق متعدّدة من الدماغ، ولا سيما تلك المسؤولة عن المكافأة، الإدراك الاجتماعي، التقليد، والانتباه.

يرتبط ذلك بإفراز مادة "الدوبامين"، التي تُعرف بأنها إشارات المتعة في الدماغ، والتي تتفاعل مع أنشطة عديدة مثل التسوّق، تناول الطعام، المقامرة، الصلاة، الرقص، وتصفّح الإنترنت. وهذا ما يفسّر الإحساس الصغير بالرضا الذي نشعر به عند تلقّي الإعجابات أو منحها.

لكن لماذا نحبّ أن نحصل على إعجاب؟ ولماذا نميل إلى الإعجاب بما نراه محبوباً لدى الآخرين؟ الإجابة تكمن في جذورنا البيولوجية. فالبشر، على عكس معظم الكائنات، تطوّر لديهم ما يعرف بـ"التعلّم الاجتماعي"، وهو القدرة على التعلّم من تجارب الآخرين من دون الحاجة لخوضها مباشرة. هذا النمط من التعلّم منح أسلافنا ميزة تطورية واضحة: تجنب الأخطاء وتكرار النجاحات.





كذلك يميل الإنسان إلى "التماثل"، أي الانجذاب نحو من يشبهونه. فحين نرى أن أشخاصاً يشبهوننا أحبّوا شيئاً ما، نثق أكثر بأن هذا الشيء مناسب لنا أيضاً. وهذا التماثل ليس فقط وسيلة للتقارب الاجتماعي، بل آلية فعّالة في التعلّم والتكيّف.

في المجتمعات الحيوانية، يتصدّر القادة من خلال القوة، لكن البشر طوّروا ما يُعرف بـ"الهرمية الناعمة"، حيث يُنظر إلى الأفراد البارزين كمصادر للمعرفة، وليس كأصحاب سلطة. ولهذا السبب، غالباً ما يُنظر إلى من يحصلون على الكثير من الإعجابات كأشخاص يستحقون المتابعة والتقدير، لا بسبب سلطتهم، بل لأنهم يقدّمون شيئاً نراه ذا قيمة.

ومن هنا، يصبح زر الإعجاب أكثر من مجرّد رمز. إنه وسيلة رقمية لإظهار الامتنان، وتقدير المعرفة، وتشجيع المشاركة. فنحن، كبشر، مبرمجون عصبياً على الاستجابة للمكافأة والتفاعل الاجتماعي، وهو ما يجعلنا نستمرّ في الإعجاب والمشاركة، من دون أن نُدرك دائمًا أن وراء هذه النقرات الصغيرة تاريخًا تطوريًا طويلًا.

إن النجاح الكاسح لزر الإعجاب لا يعود فقط لبساطته أو لتصميمه الذكي، بل لأنه يستحضر شيئاً عميقاً ومتجذّراً في طبيعتنا البشرية: حاجتنا لأن نرى، وأن نُرى، وأن نحظى بالقبول والاعتراف من الآخرين.
تكنولوجيا ودراسات,تكنولوجيا , زر الاعجاب , لايك , وسائل التواصل الاجتماعي , إنستغرام , إكس , فايسبوك , تيك توك
Print
جميع الحقوق محفوظة, قناة الإيمان الفضائية
Facebook
X
YouTube
Instagram