Logo Logo
الرئيسية
البرامج
جدول البرامج
الأخبار
مع السيد
مرئيات
مسلسلات
البرامج الميدانية
البرامج التخصصية
برامج السيرة
البرامج الثقافية
برامج الأطفال
البرامج الوثائقية
برامج التغطيات والتكنولوجيا
المزيد
X
Facebook

حوار مع المرجع فضل الله.. الشّاعر.. المثقّف والإنسان

منذ ساعة
مشاهدة
67
مشاركة

يستغرق العلّامة السيّد محمد حسين فضل الله في هدوئه العميق واللافت، ذلك الهدوء الأنيق، والذي لا تملك أمامه إلا المزيد من الفضول للسّفر في داخل هذا الرّجل المرجعي الذي شكّل في السنوات الأخيرة شخصيّة محوريّة فكرياً وسياسياً (فضلاً عن المسألة الدينيّة)، وصلت في نضجها الإنساني إلى مرتبة قطبية عالية، يستمدّ منها معاني المكابدة المعرفية، وعمق جدل الأفكار واتّساعها، عبر "كاريزما" عالية الخصوصيّة في انفتاحها وسماحتها، وتخلّق فهمها الاستثنائي لسيادة الدّين في الروح، وتشرّبها للبعد التطهّري فيه. ولذا، من السّهل أن نلمح في سماحته ذلك العفاف والنورانيّة والخفر الروحي والتقشّف، ولذا فهو يرفض "الهالة"، ويحبّ أن يعيش مع نفسه.

يجمع سماحة السيّد محمد حسين فضل الله بين عالم الدّين والشاعر، وإذا اعتبرنا أنّ كتابة الشّعر هي في جوهرها نوع من القداسة والأخلاقيّة المضاعفة، فالرّجل، إذاً تتضاعف في ذاته دينيّة شعريّة تقع في الصّحو المبدع وفي الهواء الطّلق، كما يقول.. وهو شاعر في رجل دين، ورجل دين في شاعر، يحترمه ويبقي عليه، ولا يكبح أشواقه ومفرداته.

وهو في هذا الحوار، أنموذج صريح لمتطلّب الجرأة في النَّفس الشّاعرة، فلا يقيّده موقعه الديني المرجعي، ولا يزيح من حياته صورة طفولته الّتي لا يزال يحسّ بها حتى وهو في طريقه إلى السّبعين من العمر.

السيّد محمد حسين فضل الله في هذا الحوار، شاعر، ومثقَّف، وإنسان منفتح، لا يعتبر الشّعور الدّيني زنزانة مغلقة، والعمامة بالنّسبة إليه هي مجرَّد زيّ تقليديّ، وفوق هذا وذاك، يقبل اختلاف الآخر معه إلى أبعد مدى، وموقعه المرجعيّ لم يبعده يوماً عن الانخراط في الحياة والنّاس ليعيش بينهم كأيّ فرد منهم.

في مجمل إجاباته ـ وباختصار ـ يؤكِّد السيّد محمد حسين فضل الله حريّة الإنسان وحقّه في الاختلاف، ولم يطلق جملة حكميّة واحدة تحيلك إلى صيغة سلطويّة، وبذلك لم يبتعد إحساسه الفني عن إحساسه الدّيني، وتحوَّلت لديه "السلطة" بمعنى موقعه الدّيني، إلى فضاء رحب من التَّواضع ومحبَّة الحياة، وتمجيدٍ بالإنسان خليفة الله في الأرض.

شاعر متديّن، أو متديّن شاعر، ليّن الجانب، وما في جملته ورأيه أيّ فظاظة أو استكبار، يحترم في الإنسان طموحه وحقّه في النقد والحوار وإبداء الرأي والرأي الآخر، وهو بكلّ هذه الأناقة الروحيّة والعقليّة، إنما يقترب أكثر وأكثر من سيماء النّور، ويكبر في موقعه الذي ترك فيه حيّزاً حرّاً للشّعر، بل يتّضح من هذا الحوار، أنّ سماحته لم يندم على قصيدة واحدة كتبها، وأطلق شعره في حياته كما ينبغي للشّعر أن ينطلق من دون قيود أو مؤثّرات، طالما أنه مثل الدّين الذي يطهّر روح الإنسان من القذارات المادية والدنيوية التي قد تحوّله إلى وحش، كما يقول.

السيّد محمد حسين فضل الله غزير في معارفه وإنسانيَّته، متدفِّق الأحاسيس، حرّ الوجدان، طليق في لغته وفي تعابير وجهه الطفوليَّة الشفيفة. أضف إلى ذلك، أنّه يختزن وميضاً من الحزن والغربة في عينيه اليقظتين الذّكيّتين، وذلك هو الغنى الإنساني والرّوحي بعينه، ومثل هذا الغنى هو باعث على القوَّة الآسرة، والدّين في حدّ ذاته هو قوَّة آسرة، وكذا الشّعر.

يقول: "ما زلت أتعلّم، والإنسان الّذي يشعر بأنّه وصل إلى دور المعلّم وفقد دور التلميذ، يبدأ بالتّراجع".

ومن يؤمن بمثل هذا الكلام هو حقّاً سيّد في نفسه، وحيّ في المعرفة، ونبيل في الحياة وفي الآخرين على السّواء.

Plus
T
Print
كلمات مفتاحية

تغطيات وتقارير

السيد محمد حسين فضل الله

شعر

حوار

لقاء

كتاب

يهمنا تعليقك

أحدث الحلقات

من خارج النص

البرامج الإجتماعية بين الواقع المعيش وصناعة الإثارة | من خارج النص

10 تموز 26

من الإذاعة

بين الإنسان والأرض | جسور

10 تموز 26

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة | 10-7-2026

10 تموز 26

على خط الأمل

على خط الأمل وتشييع السيد الشهيد الخامنئي | 9-7-2026

09 تموز 26

من الإذاعة

بحثا عن مسكن | رأيك بهمنا

09 تموز 26

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة | 9-7-2026

09 تموز 26

حقّ تلاوته

سورة الأحزاب - من الآية 21 إلى الآية 24 | حق تلاوته

08 تموز 26

من الإذاعة

الحرب الصهيونية على لبنان : بين التغيير الجغرافي والتفريغ السكاني | حكي مسؤول

08 تموز 26

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة | 8-7-2026

08 تموز 26

ZOOM IN

ZOOM IN | 7-7-2026

07 تموز 26

من الإذاعة

غذاؤك في الصيف | سلامتك

07 تموز 26

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة | 7-7-2026

07 تموز 26

يستغرق العلّامة السيّد محمد حسين فضل الله في هدوئه العميق واللافت، ذلك الهدوء الأنيق، والذي لا تملك أمامه إلا المزيد من الفضول للسّفر في داخل هذا الرّجل المرجعي الذي شكّل في السنوات الأخيرة شخصيّة محوريّة فكرياً وسياسياً (فضلاً عن المسألة الدينيّة)، وصلت في نضجها الإنساني إلى مرتبة قطبية عالية، يستمدّ منها معاني المكابدة المعرفية، وعمق جدل الأفكار واتّساعها، عبر "كاريزما" عالية الخصوصيّة في انفتاحها وسماحتها، وتخلّق فهمها الاستثنائي لسيادة الدّين في الروح، وتشرّبها للبعد التطهّري فيه. ولذا، من السّهل أن نلمح في سماحته ذلك العفاف والنورانيّة والخفر الروحي والتقشّف، ولذا فهو يرفض "الهالة"، ويحبّ أن يعيش مع نفسه.

يجمع سماحة السيّد محمد حسين فضل الله بين عالم الدّين والشاعر، وإذا اعتبرنا أنّ كتابة الشّعر هي في جوهرها نوع من القداسة والأخلاقيّة المضاعفة، فالرّجل، إذاً تتضاعف في ذاته دينيّة شعريّة تقع في الصّحو المبدع وفي الهواء الطّلق، كما يقول.. وهو شاعر في رجل دين، ورجل دين في شاعر، يحترمه ويبقي عليه، ولا يكبح أشواقه ومفرداته.

وهو في هذا الحوار، أنموذج صريح لمتطلّب الجرأة في النَّفس الشّاعرة، فلا يقيّده موقعه الديني المرجعي، ولا يزيح من حياته صورة طفولته الّتي لا يزال يحسّ بها حتى وهو في طريقه إلى السّبعين من العمر.

السيّد محمد حسين فضل الله في هذا الحوار، شاعر، ومثقَّف، وإنسان منفتح، لا يعتبر الشّعور الدّيني زنزانة مغلقة، والعمامة بالنّسبة إليه هي مجرَّد زيّ تقليديّ، وفوق هذا وذاك، يقبل اختلاف الآخر معه إلى أبعد مدى، وموقعه المرجعيّ لم يبعده يوماً عن الانخراط في الحياة والنّاس ليعيش بينهم كأيّ فرد منهم.

في مجمل إجاباته ـ وباختصار ـ يؤكِّد السيّد محمد حسين فضل الله حريّة الإنسان وحقّه في الاختلاف، ولم يطلق جملة حكميّة واحدة تحيلك إلى صيغة سلطويّة، وبذلك لم يبتعد إحساسه الفني عن إحساسه الدّيني، وتحوَّلت لديه "السلطة" بمعنى موقعه الدّيني، إلى فضاء رحب من التَّواضع ومحبَّة الحياة، وتمجيدٍ بالإنسان خليفة الله في الأرض.

شاعر متديّن، أو متديّن شاعر، ليّن الجانب، وما في جملته ورأيه أيّ فظاظة أو استكبار، يحترم في الإنسان طموحه وحقّه في النقد والحوار وإبداء الرأي والرأي الآخر، وهو بكلّ هذه الأناقة الروحيّة والعقليّة، إنما يقترب أكثر وأكثر من سيماء النّور، ويكبر في موقعه الذي ترك فيه حيّزاً حرّاً للشّعر، بل يتّضح من هذا الحوار، أنّ سماحته لم يندم على قصيدة واحدة كتبها، وأطلق شعره في حياته كما ينبغي للشّعر أن ينطلق من دون قيود أو مؤثّرات، طالما أنه مثل الدّين الذي يطهّر روح الإنسان من القذارات المادية والدنيوية التي قد تحوّله إلى وحش، كما يقول.

السيّد محمد حسين فضل الله غزير في معارفه وإنسانيَّته، متدفِّق الأحاسيس، حرّ الوجدان، طليق في لغته وفي تعابير وجهه الطفوليَّة الشفيفة. أضف إلى ذلك، أنّه يختزن وميضاً من الحزن والغربة في عينيه اليقظتين الذّكيّتين، وذلك هو الغنى الإنساني والرّوحي بعينه، ومثل هذا الغنى هو باعث على القوَّة الآسرة، والدّين في حدّ ذاته هو قوَّة آسرة، وكذا الشّعر.

يقول: "ما زلت أتعلّم، والإنسان الّذي يشعر بأنّه وصل إلى دور المعلّم وفقد دور التلميذ، يبدأ بالتّراجع".

ومن يؤمن بمثل هذا الكلام هو حقّاً سيّد في نفسه، وحيّ في المعرفة، ونبيل في الحياة وفي الآخرين على السّواء.

تغطيات وتقارير,السيد محمد حسين فضل الله, شعر, حوار , لقاء, كتاب
Print
جميع الحقوق محفوظة, قناة الإيمان الفضائية
Facebook
X
YouTube
Instagram