Logo Logo
الرئيسية
البرامج
جدول البرامج
الأخبار
مع السيد
مرئيات
مسلسلات
البرامج الميدانية
البرامج التخصصية
برامج السيرة
البرامج الثقافية
برامج الأطفال
البرامج الوثائقية
برامج التغطيات والتكنولوجيا
المزيد
الصور و الفيديوهات
( 2 )
X
Facebook

القرآن لا يمنع المسلم من التعلم من الآخرين.. بل يرفض التبعية

منذ ساعة
مشاهدة
99
مشاركة
بقلم: السيد بلال وهبي
كاتب وباحث لبناني في الدراسات الإسلامية

يؤكد السيد بلال وهبي أن القرآن الكريم ما يمنع المسلم من التعلم من الآخرين والاستفادة من تجارب الشعوب. لكن، يرفض أن تتحول الاستفادة إلى تبعية أو فقدان للهوية.


وينطلق في ذلك من قوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾، والتي وردت في سياق الحديث عن تحويل القبلة. يرى في الآية دلالة تتجاوز سياقها التاريخي إلى قاعدة تربوية وفكرية ترتبط باستقلال الأمة في قرارها وهويتها.

تحويل القبلة.. أكثر من مجرد مسألة عبادية.

جاءت الآية في سياق التحول من بيت المقدس إلى الكعبة، في مواجهة اعتراضات اليهود والمشركين على اتجاه المسلمين في الصلاة.

ويرى الكاتب أن هذا السياق يحمل، بجانب دلالته التعبدية، معنى فكرياً يرتبط بالاستقلال في المرجعية.

فالقرآن، بحسب المقال، لا يريد أمة تحدد خياراتها وفقاً لرضا الآخرين أو اعتراضاتهم، بل يريدها أن تستقيم على ما تراه حقاً في ضوء مرجعيتها الإيمانية.

بين الاستفادة من الآخر والتبعية له.

يشدد وهبي على أن الإسلام لا يدعو إلى الانعزال عن العالم، ولا يمنع المسلمين من التعلم من تجارب الشعوب.

لكن، الفارق هنا، بحسب رأيه، هو الجهة التي تحدد المعيار.

يمكن للمسلم أن يستفيد من علم الآخرين وتجاربهم الحضارية، دون أن يجعلهم المرجع الوحيد لما هو صحيح أو خاطئ.

يقول الكاتب إن المشكلة تبدأ عندما تتحول الاستفادة إلى تقليد أعمى، أو حين تصبح التجربة الخارجية معياراً للحكم على الذات والهوية.

العلم لا يعني التخلي عن الهوية.

ويحذر المقال من الخلط بين التطور العلمي والحضاري وبين استنساخ ثقافة كاملة.

فامتلاك الآخرين للمعرفة أو التقدم في مجالات معينة لا يعني، وفق هذه الرؤية، أن على المسلم التخلي عن قيمه ليستفيد من تلك التجارب.

كما أن تقديم كل ما يأتي من الخارج كأنه «تقدم»، ووصف ما يختلف بأنه «تخلف»، قد يزرع شعوراً بالنقص لدى الأجيال.

الهوية ليست عزلة عن العالم.

يربط الكاتب بين تحويل القبلة ومفهوم الأمة ذات المرجعية الخاصة، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾.

ومن هذا المنطلق، يرى أن امتلاك هوية دينية وثقافية مستقلة لا يعني الانغلاق، بل يعني الانفتاح الواعي الذي يسمح بالتفاعل مع الآخر دون الذوبان فيه.

فالأمة التي تمتلك تصوراً خاصاً للإنسان والحياة والقيم تستطيع أن تستفيد من الآخرين، وفي نفس الوقت تحافظ على قرارها وخصوصيتها.

لا تجعلوا رضا الآخرين معياراً.

ويخلص وهبي إلى أن المشكلة ليست في التعلم من الآخر، بل في منحه سلطة تحديد الهوية والمعايير والقيم.

المطلوب، بحسب المقال، هو بناء علاقة متوازنة مع الآخر تقوم على الاستفادة والحوار والندية، بعيداً عن الانبهار أو التقليد الأعمى.

ويؤكد أن الأمة التي تحافظ على مرجعيتها تستطيع أن تنفتح على تجارب العالم من دون أن تفقد شخصيتها، وأن تقدم نموذجاً حضارياً خاصاً بها.

الخلاصة.

التعلم من الآخر قوة، أما التبعية ففقدان للقرار. لذا، فإن الانفتاح الحقيقي لا يعني التخلي عن الهوية، بل يعني القدرة على اختيار ما ينفع ونقد ما لا يتوافق مع القيم، والاستفادة من تجارب الآخرين بعقل واعٍ ومرجعية مستقلة.
Plus
T
Print
كلمات مفتاحية

أخبار العالم الإسلامي

القرآن الكريم

بلال وهبي

سورة البقرة

الهوية الإسلامية

التبعية الثقافية

القرآن الكريم

الفكر الإسلامي

يهمنا تعليقك

أحدث الحلقات

من الإذاعة

السباحة اللبنانية تغرق في الخلافات | STAD

31 آب 26

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة | 31-8-2026

31 آب 26

منبر الوعي - محاضرات تربوية وأخلاقية

من وحي ذكرى ولادة الإمام الصادق (ع) | محاضرة لسماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله (رض)

30 آب 26

حقّ تلاوته

سورة الأحزاب من الآية 40 إلى الآية 47 | حق تلاوته

26 آب 26

من الإذاعة

حقوق المستهلك : بين الأطر القانونية والتطبيقات الفعلية | حكي مسؤول

26 آب 26

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة | 26-8-2026

26 آب 26

ZOOM IN

ZOOM IN | 25-8-2026

25 آب 26

منبر الوعي - محاضرات تربوية وأخلاقية

رسالية رسول الله (ص) في يوم مولده | محاضرة لسماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله (رض)

25 آب 26

من الإذاعة

محمد (ص) .. بشرى للعالمين | فترة خاصة بمناسبة المولد النبوي الشريف

25 آب 26

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة | 25-8-2026

25 آب 26

زيّن لهم

قطيعة الرحم | زين لهم

24 آب 26

من الإذاعة

الأنصار من بطولة الدوري إلى التحضير للإستحقاق الآسيوي | STAD

24 آب 26

ما نوع البرامج التي تفضل مشاهدتها على شاشة قناة الإيمان؟
المزيد
بقلم: السيد بلال وهبي
كاتب وباحث لبناني في الدراسات الإسلامية

يؤكد السيد بلال وهبي أن القرآن الكريم ما يمنع المسلم من التعلم من الآخرين والاستفادة من تجارب الشعوب. لكن، يرفض أن تتحول الاستفادة إلى تبعية أو فقدان للهوية.

وينطلق في ذلك من قوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾، والتي وردت في سياق الحديث عن تحويل القبلة. يرى في الآية دلالة تتجاوز سياقها التاريخي إلى قاعدة تربوية وفكرية ترتبط باستقلال الأمة في قرارها وهويتها.

تحويل القبلة.. أكثر من مجرد مسألة عبادية.

جاءت الآية في سياق التحول من بيت المقدس إلى الكعبة، في مواجهة اعتراضات اليهود والمشركين على اتجاه المسلمين في الصلاة.

ويرى الكاتب أن هذا السياق يحمل، بجانب دلالته التعبدية، معنى فكرياً يرتبط بالاستقلال في المرجعية.

فالقرآن، بحسب المقال، لا يريد أمة تحدد خياراتها وفقاً لرضا الآخرين أو اعتراضاتهم، بل يريدها أن تستقيم على ما تراه حقاً في ضوء مرجعيتها الإيمانية.

بين الاستفادة من الآخر والتبعية له.

يشدد وهبي على أن الإسلام لا يدعو إلى الانعزال عن العالم، ولا يمنع المسلمين من التعلم من تجارب الشعوب.

لكن، الفارق هنا، بحسب رأيه، هو الجهة التي تحدد المعيار.

يمكن للمسلم أن يستفيد من علم الآخرين وتجاربهم الحضارية، دون أن يجعلهم المرجع الوحيد لما هو صحيح أو خاطئ.

يقول الكاتب إن المشكلة تبدأ عندما تتحول الاستفادة إلى تقليد أعمى، أو حين تصبح التجربة الخارجية معياراً للحكم على الذات والهوية.

العلم لا يعني التخلي عن الهوية.

ويحذر المقال من الخلط بين التطور العلمي والحضاري وبين استنساخ ثقافة كاملة.

فامتلاك الآخرين للمعرفة أو التقدم في مجالات معينة لا يعني، وفق هذه الرؤية، أن على المسلم التخلي عن قيمه ليستفيد من تلك التجارب.

كما أن تقديم كل ما يأتي من الخارج كأنه «تقدم»، ووصف ما يختلف بأنه «تخلف»، قد يزرع شعوراً بالنقص لدى الأجيال.

الهوية ليست عزلة عن العالم.

يربط الكاتب بين تحويل القبلة ومفهوم الأمة ذات المرجعية الخاصة، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾.

ومن هذا المنطلق، يرى أن امتلاك هوية دينية وثقافية مستقلة لا يعني الانغلاق، بل يعني الانفتاح الواعي الذي يسمح بالتفاعل مع الآخر دون الذوبان فيه.

فالأمة التي تمتلك تصوراً خاصاً للإنسان والحياة والقيم تستطيع أن تستفيد من الآخرين، وفي نفس الوقت تحافظ على قرارها وخصوصيتها.

لا تجعلوا رضا الآخرين معياراً.

ويخلص وهبي إلى أن المشكلة ليست في التعلم من الآخر، بل في منحه سلطة تحديد الهوية والمعايير والقيم.

المطلوب، بحسب المقال، هو بناء علاقة متوازنة مع الآخر تقوم على الاستفادة والحوار والندية، بعيداً عن الانبهار أو التقليد الأعمى.

ويؤكد أن الأمة التي تحافظ على مرجعيتها تستطيع أن تنفتح على تجارب العالم من دون أن تفقد شخصيتها، وأن تقدم نموذجاً حضارياً خاصاً بها.

الخلاصة.

التعلم من الآخر قوة، أما التبعية ففقدان للقرار. لذا، فإن الانفتاح الحقيقي لا يعني التخلي عن الهوية، بل يعني القدرة على اختيار ما ينفع ونقد ما لا يتوافق مع القيم، والاستفادة من تجارب الآخرين بعقل واعٍ ومرجعية مستقلة.
أخبار العالم الإسلامي,القرآن الكريم, بلال وهبي, سورة البقرة, الهوية الإسلامية, التبعية الثقافية, القرآن الكريم, الفكر الإسلامي
Print
جميع الحقوق محفوظة, قناة الإيمان الفضائية
Facebook
X
YouTube
Instagram