أكد الفائز بالمركز الأول في فرع معرّق الخشب في الدورة الثلاثين من المهرجان الوطني للقرآن والعترة التابع لوزارة الصحة الإيرانية، "إحسان أديب"، أن الفن يمكن أن يكون وسيلة لربط الجمهور الذي قد لا يتواصل مع القرآن الكريم بآياته ومفاهيمه، وذلك من خلال العمل الفني.
اشار الفنان الايراني الشاب في حوار خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية (إکنا)، في حديثه عن الربط بين الفن والقرآن الكريم حيث قال: "لا تحتاج الآية إلى التلاوة والاستماع لتترسخ في الذهن؛ فقد تنفتح أمام أعين وقلوب الجمهور من خلال ملمس لوحةٍ فنية، أو نقوشٍ خشبية دقيقة، أو أنماط نحتتها يدا الفنان لساعات طويلة."
وأشار إلی مشواره القرآني، وأضاف: "بدأت علاقتي بالقرآن الکریم في طفولتي، حيث حفظت الجزء الثلاثين ولكن للأسف لم أستمر، ومع مرور الوقت، تلاشت معظم ذكرياتي ولاحقاً استمرت هذه العلاقة عبر مسارات أخرى من الأنشطة القرآنية في الجامعة إلى حضور مهرجان القرآن والعترة وخاصة الأقسام الفنية."
طريق اخر للتواصل مع القرآن
كما تابع موضحا: "كل تجربة يمرّ بها الإنسان مع القرآن في طفولته قد تُشكل أساساً لعلاقة جديدة في مراحل لاحقة من حياته، فربما لم يدم حفظ الجزء الثلاثين من القرآن في ذهني لكن هذا لم يمنعني من التواصل معه."
واكمل قائلا: "من خلال الفنّ والأنشطة القرآنية عدتُ إلى تلك العلاقة حیث أعتقد أن الناس قد يتواصلون مع القرآن بطرق مختلفة وفي مراحل مختلفة من حياتهم."
وأضاف: "عندما يتقرر تنفيذ آية بفن معرق الخشب، لم تعد الآية مجرد نص. عليك أن تراها، وتفكر فيها، ثم تقرر كيف يجب إظهارها في قالب عمل فني. بدءاً من اختيار الشكل والخط وصولاً إلى القص ووضع الأجزاء بجانب بعضها البعض، كل هذه المراحل تجعلك تقضي وقتاً طويلاً مع تلك الآية ذاتها".
بين الفن وجاذبية التصميم
وفي سياق كلامه عن أصعب مراحل تحويل آية قرآنية إلى عمل فني، قال احسان أديب: "إن التحدي الأهم هو أسلوب تنفيذ العمل.العديد من الأساليب التي نستخدمها في الفنون القرآنية هي أساليب قديمة وتقليدية. إن القدرة على استخدام هذه الإمكانات التقليدية وفي نفس الوقت ابتكار تصميم يكون جذاباً لمخاطب اليوم ليست مهمة سهلة".
وأوضح قائلاً: "قد تمتلك آية ما مفهوماً جيداً جداً، ولكن إذا لم يكن التنفيذ الفني مناسباً، فلن يحدث ذلك الشيء الذي يجب أن ينتقل إلى المخاطب. على سبيل المثال، رأيت في تجاربي الخاصة أن استخدام نوع معين من الخط أو الأسلوب مثل الكوفي أو النستعليق قد يكون أكثر ملاءمة لعمل فني معين، بينما قد يخلق أسلوب آخر جاذبية أقل".
واختتم حديثه قائلاً: "يجب أن نحاول أن يحافظ الفن القرآني على أصالته وأن يتمكن في نفس الوقت من التواصل مع مخاطب اليوم. إذا تمكنا من وضع هذين الاثنين معاً، يمكن أن يكون للأعمال الفنية تأثير أكبر وتجذب المزيد من الشباب نحو مفاهيم القرآن".