تؤدي مدرسة "مير عرب"، المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، دوراً محورياً في تطوير الثقافة الإسلامية في الدول المجاورة بآسيا الوسطى وروسيا والقوقاز وأذربيجان، وذلك على مدى ما يقارب 500 عام من نشاطها.
تلقى عدد كبير من مفتي روسيا، الذين وُلدوا خلال الحقبة السوفيتية، تعليمهم الديني في مدرسة "مير عرب" للعلوم الدينية. ويعود السبب الرئيسي في ذلك، إلى جانب المكانة التي تتمتع بها المدرسة وتاريخها العريق، إلى حصولها على ترخيص من الحكومة السوفيتية باعتبارها واحدة من المراكز الدينية القليلة التي كان يسمح للمسلمين بممارسة أنشطتهم فيها في البلاد.
بين القبة الزرقاء والمخطوطات.. أسرار مدرسة "مير عرب"
تعود تسمية المدرسة في الأصل إلى عبد الله اليماني، المعروف باسم "مير عرب" أي "أمير العرب"، والذي ولد في اليمن.
وتتميز هذه المؤسسة التعليمية عن سائر المدارس بقبتها الزرقاء ومدخلها الواقع في الجهة الغربية. ويقع المسجد أسفل القبة اليمنى، بينما يقع الضريح أسفل القبة اليسرى، كما جرى تصميم الجزء الداخلي للمدرسة بصورة جميلة. وتفصل بين الخلايا أربعة أقواس ضخمة مزينة بزخارف ذات أشكال نجمية.
وتُعد الكتب المخطوطة والمطبوعة بالحجر، الموجودة في مكتبة المدرسة، جزءاً من التراث الثقافي والروحي لهذا المكان.
114 غرفة.. ما سر هذا العدد؟
وتتكون هذه المدرسة، المؤلفة من طابقين، من 114 غرفة، بعدد سور القرآن الكريم، وتحظى بمكانة وشهرة كبيرتين في العالم الإسلامي. ولم تقتصر مساهمتها على كونها معلماً معمارياً، بل أدت أيضاً دوراً تعليمياً مهماً في تطوير الدين والثقافة الإسلامية.
ويتجلى التأثر المعماري لمدرسة "مير عرب" بالأنماط الإيرانية، ولا سيما التيمورية والصفوية، من خلال اللون الأزرق الداكن والبلاط المعقد واستخدام الأشكال الهندسية. وقد بلغ هذا النمط المعماري، الذي نشأ في إيران، ذروته في بخارى، لتصبح المدرسة رمزاً لمجد الحضارة الإيرانية الإسلامية المشتركة.
وخلال ما يقارب 500 عام من نشاطها، أدت مدرسة «مير عرب» دوراً حيوياً في تطوير الدين والثقافة الإسلامية في الدول المجاورة بآسيا الوسطى وروسيا والقوقاز وأذربيجان.