Logo Logo
الرئيسية
البرامج
جدول البرامج
الأخبار
مع السيد
مرئيات
تكنولوجيا ودراسات
أخبار العالم الإسلامي
تغطيات وتقارير
أخبار فلسطين
حول العالم
المزيد
مسلسلات
البرامج الميدانية
البرامج التخصصية
برامج السيرة
البرامج الثقافية
برامج الأطفال
البرامج الوثائقية
برامج التغطيات والتكنولوجيا
المزيد

العلامة فضل الله: مجزرتا الصوانة والنبطية تظهر همجية العدو وضعفه في الوقت نفسه

16 شباط 24 - 13:00
مشاهدة
1043
مشاركة
ألقى سماحة العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية:


عباد الله أوصيكم وأوصي بالدعاء الذي كان يحرص الإمام زين العابدين(ع) أن يدعو به ربه، عندما كان يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِنْ مَظْلُومٍ ظُلِمَ بِحَضْرَتِي فَلَمْ أَنْصُرْهُ، وَمِنْ مَعْرُوفٍ أُسْدِيَ إِلَيَّ فَلَمْ أَشْكُرْهُ، وَمِنْ مُسِيءٍ أعْتَذَرَ إِلَيَّ فَلَمْ أَعْذِرْهُ، وَمِنْ ذِي فَاقَةٍ سَأَلَنِي فَلَمْ أُوثِرْهُ، وَمِنْ حَقِّ ذِي حَقٍّ لَزِمَنِي لِمُؤْمِنٍ فَلَمْ أُوَفِّرْهُ، وَمِنْ عَيْبِ مُؤْمِنٍ ظَهَرَ لِي فَلَمْ أَسْتُرْهُ.. فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَاجْعَلْ نَدَامَتِي عَلَى مَا وَقَعْتُ فِيهِ مِنَ الزَّلَّاتِ، وَعَزْمِي عَلَى تَرْكِ مَا يَعْرِضُ لِي مِنَ السَّيِّئَاتِ، تَوْبَةً تُوجِبُ لِي مَحَبَّتَكَ، يَا مُحِبَّ التَّوَّابِينَ".

لقد أراد الإمام(ع) أن يشير بذلك أن الاعتذار إلى الله والتوبة إليه لا تقف عند ارتكاب الذنوب والآثام، بل تتجاوز ذلك إلى التقصير تجاه العبادة عندما لا تنصر مظلوماً أو تشكر معروفاً أسدي إليك، أو تسد حاجة محتاج أو لا تقبل اعتذار من اعتذر إليك أو تقصر بحقوق من لهم حق عليك، أو لا تستر عيب مؤمن ظهر لك.

فلنحرص أن لا نكون مقصرين في هذه الأمور، لنؤدي مسؤوليتنا، وبذلك نكون قريبين من ربنا وأكثر قدرة على مواجهة التحديات...

والبداية من غزة التي ينبغي أن تبقى الأنظار متجهة إلى ما يجري فيها وما قد يحدث لها، بعدما أصبح واضحاً أن كل ما يجري من مواجهات في الجبهات الأخرى سواء في لبنان أو في اليمن أو العراق أو في سوريا، أو ما قد يحصل في مواقع أخرى يأتي انعكاساً لما يجري فيها، فيستمر أو يتوقف بإيقاف العدوان عليها أو استمراره، فهي باتت باب الحرب وباب السلم.

حيث يواصل العدو الصهيوني ممارساته العدوانية عليها، وهو ماتشير إليه أعداد الشهداء والجرحى والدمار الذي يستهدف كل مظاهر الحياة فيها والحصار المطبق على أهلها والذي يمنع من وصول الغذاء والدواء والماء وكل سبل الحياة، دون أن يبدي هذا العدو وحتى الآن أي استعداد لإيقاف حربه المجنونة عند الحد الذي وصلت إليه، بل نراه يسعى لتوسعتها إلى رفح من دون أن يكترث لحجم الضحايا الذين قد يسقطون من وراء ذلك أو يستجيب للنداءات أو المبادرات التي تدعوه إلى إيقاف هذا النزيف والتعامل بإيجابية مع المفاوضات التي دعي إليها.

وقد أصبح واضحاً أن ما يشجع العدو على عدوانه هو استمرار الدعم الدولي لهذا الكيان، وإذا كان هناك من حديث عن ضغوط تمارس على هذا الكيان كالذي سمعناه من الإدارة الأميركية أو العديد من الدول الغربية، فهي تبقى من باب ذر الرماد في العيون، وهي ليست لمنع تماديه في عدوانه بل تبقى في إطار التمنيات بأن لا يؤدي أي عدوان يحصل إلى ارتكاب مجازر بشرية بالمستوى الذي يحرج هذه الدول أمام شعوبها وبما يثير حساسية الرأي العالمي، ويزيد من تفاقم الغضب الشعبي الذي يحصل الآن، ويرفع منسوب إدانته أمام محكمة العدل الدولية.

في هذا الوقت لا تزال الدول العربية والإسلامية تلوذ بالصمت العملي إزاء ما يجري، ولا تقوم بالدور المطلوب منها بالوقوف مع هذا الشعب العربي والمسلم وإسناده ودعمه بكل السبل الدعم ومنع العدو الصهيوني من تحقيق أهدافه، والتي لن تكون بمنأى عن تداعياتها ومخاطرها، فقد وجد هذا الكيان ليكون اليد التي تضرب أي قوة في المنطقة تفكر بأن تعيش حريتها وكرامتها أو تسعى لإيجاد توازن معه.

وفي الوقت نفسه، نجدد دعوتنا للشعوب العربية والإسلامية وكل أحرار العالم إلى رفع صوتهم عالياً وتفعيل دورهم لمساندة الشعب الفلسطيني بكل سبل المساندة وعدم الإفساح في المجال للعدو الصهيوني باستفراده، وتكرار مشاهد النكبة الأولى التي لا نريد لها أن تتكرر في هذا العصر وعلى مرأى منا...

ويبقى الرهان الأساس على الشعب الفلسطيني الذي يثبت كل يوم أنه متجذر في أرضه وأنه جدير بالحياة وهو لا يزال يقدم التضحيات ويظهر عنفوانه في مواقع المواجهة مع هذا الكيان، رغم إمكاناته المتواضعة ويقدم أروع صور البطولة والفداء، ما يربك هذا العدو ويكبده المزيد من الخسائر ويجعله غير قادر على الثبات في أي موقع يصل إليه.

ونعود إلى لبنان الذي لا تزال مقاومته رغم كل ما يبذل من تضحيات تصر على الوقوف مع الشعب الفلسطيني، إيماناً منها بمظلومية هذا الشعب وشعوراً بالمسؤولية لضرورة نصرته والوقوف معه ومنع استفراده، من منطلق إنساني وإيماني، وببعد وطني لشعورها بخطورة انتصار هذا الكيان في معركته على الشعب الفلسطيني على مستقبل لبنان.

في هذا الوقت يستمر العدو الصهيوني باعتداءاته على القرى والمدن اللبنانية والتي لم تعد تقف عند حدود الأهداف العسكرية أسوة بما تفعله المقاومة، بل هو يتوسع في ذلك باستهدافه للمدنيين الآمنين في بيوتهم، والذي شهدناه في المجازر الدموية المتنقلة والتي لم توفر حتى الأطفال والنساء كما حصل في الصوانة والنبطية، ما يظهر همجية العدو وضعفه في الوقت نفسه، بعدما لم يستطع أن يرغم المقاومة في أن تتخلى عن خيارها ومبادئها في دعم غزة وتعزيز مناعة الوطن.

ونحن أمام ما يجري نحيي كل هذه التضحيات اللبنانية التي تقدم والتي نثق بأنها لن تضعف إرادة هذا الشعب ومقاومته في دعم الشعب الفلسطيني، بل نراها تزيد هذا الشعب عزيمة وإرادة على المضي في هذا الطريق الشاق والصعب، وهو بات أكثر وعياً أن هذه اللغة هي التي يعيها هذا العدو، ولكن دائماً بالحكمة التي عهدناها في هذه المقاومة وبكل تنوعاتها، والتي ستبقى تأخذ في الاعتبار مصلحة هذا البلد وظروفه.

وفي الوقت نفسه، ندعو اللبنانيين إلى الوحدة لمواجهة تهديدات العدو.. ونقول للبنانيين هنا؛ إذا كان من خلاف موجود حول مساندة الشعب الفلسطيني أو الكيفية التي تحصل فيها، فلا ينبغي أن يكون هناك أي خلاف على ما يضمن سيادة هذا البلد وقوته وقدرته على مواجهة تحديات هذا العدو وتهديداته.

أما على صعيد الأزمات الداخلية، فإننا نعيد التأكيد على معالجة جادة لها وعدم إهمالها بحجة التحديات التي تواجه البلد، بل ينبغي أن نكون أكثر حرصاً على معالجتها لنكون أقوى في مواجهة هذه التحديات، إن على صعيد معالجة الوضع المعيشي الصعب وملء الفراغ على الصعيد الرئاسي.

ويبقى أن نؤكد على الدولة أن تتحمل مسؤولياتها حيال أولئك الذي نزحوا من أرضهم والذين تتكاثر أعدادهم بفعل توسع العدوان، وهم بأمس الحاجة إلى أيدٍ تمتد وتخفف من آلامهم مع كل تقديرنا لجهود الهيئات والمؤسسات والجهات التي تعمل للتخفيف عنهم وتقوم بمد يد العون إليهم.

إن على اللبنانيين أن يبادروا لعلاج أزماتهم ومشاكلهم بدل انتظار ما يحدث من تطورات يُخشى أن تكون على حسابهم.

وأخيراً، فإننا نتوقف في شكل خاص عند ما يحصل من حوادث قتل وسرقة في المناطق اللبنانية، والتي كان آخرها ما حدث في حارة حريك، لنطالب القوى الأمنية وكل القوى المعنية والفاعلة أن تتحمل مسؤوليتها بالسهر على أمن أهلنا، وحيث لا يجوز إرباكهم بالمزيد من المعاناة الداخلية في الوقت الذي يكفيهم ما يبذلونه في مواجهة الكيان الصهيوني.
Plus
T
Print
كلمات مفتاحية

أخبار العالم الإسلامي

السيد علي فضل الله

خطبة الجمعة

مجزرة النبطية

مجزرة الصوانة

الحرب جنوب لبنان

العدوان الاسرائيلي على لبنان

لبنان

يهمنا تعليقك

أحدث الحلقات

أخلاق.نت

أهداف وتطلّعات | أخلاق . نت

10 نيسان 24

أخلاق.نت

مواقع التواصل وانتشار الحسد والنّميمة | أخلاق . نت

09 نيسان 24

في الذاكرة

العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله (رض) في رمضان- 15- | في الذاكرة

09 نيسان 24

من الإذاعة

العيد في زمن التحدّيات | مرايا رمضان

09 نيسان 24

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة | 09-04-2024

09 نيسان 24

أخلاق.نت

التصحّر العاطفي في في عصر مواقع التّواصل | أخلاق . نت

08 نيسان 24

الدنيا رمضان

الدنيا رمضان | 08-04-2024

08 نيسان 24

من الإذاعة

شكر الله | سفرة إلى الله

08 نيسان 24

في الذاكرة

العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله (رض) في رمضان- 14- | في الذاكرة

07 نيسان 24

الدنيا رمضان

الدنيا رمضان | 06 -04-2024

06 نيسان 24

يسألونك عن الإنسان والحياة

يسألونك عن الإنسان والحياة:

06 نيسان 24

في الذاكرة

العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله (رض) في رمضان- 13- | في الذاكرة

05 نيسان 24

ما هوي تقييمكم لشبكة برامج شهر رمضان المبارك 1444؟
المزيد
ألقى سماحة العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية:

عباد الله أوصيكم وأوصي بالدعاء الذي كان يحرص الإمام زين العابدين(ع) أن يدعو به ربه، عندما كان يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِنْ مَظْلُومٍ ظُلِمَ بِحَضْرَتِي فَلَمْ أَنْصُرْهُ، وَمِنْ مَعْرُوفٍ أُسْدِيَ إِلَيَّ فَلَمْ أَشْكُرْهُ، وَمِنْ مُسِيءٍ أعْتَذَرَ إِلَيَّ فَلَمْ أَعْذِرْهُ، وَمِنْ ذِي فَاقَةٍ سَأَلَنِي فَلَمْ أُوثِرْهُ، وَمِنْ حَقِّ ذِي حَقٍّ لَزِمَنِي لِمُؤْمِنٍ فَلَمْ أُوَفِّرْهُ، وَمِنْ عَيْبِ مُؤْمِنٍ ظَهَرَ لِي فَلَمْ أَسْتُرْهُ.. فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَاجْعَلْ نَدَامَتِي عَلَى مَا وَقَعْتُ فِيهِ مِنَ الزَّلَّاتِ، وَعَزْمِي عَلَى تَرْكِ مَا يَعْرِضُ لِي مِنَ السَّيِّئَاتِ، تَوْبَةً تُوجِبُ لِي مَحَبَّتَكَ، يَا مُحِبَّ التَّوَّابِينَ".

لقد أراد الإمام(ع) أن يشير بذلك أن الاعتذار إلى الله والتوبة إليه لا تقف عند ارتكاب الذنوب والآثام، بل تتجاوز ذلك إلى التقصير تجاه العبادة عندما لا تنصر مظلوماً أو تشكر معروفاً أسدي إليك، أو تسد حاجة محتاج أو لا تقبل اعتذار من اعتذر إليك أو تقصر بحقوق من لهم حق عليك، أو لا تستر عيب مؤمن ظهر لك.

فلنحرص أن لا نكون مقصرين في هذه الأمور، لنؤدي مسؤوليتنا، وبذلك نكون قريبين من ربنا وأكثر قدرة على مواجهة التحديات...

والبداية من غزة التي ينبغي أن تبقى الأنظار متجهة إلى ما يجري فيها وما قد يحدث لها، بعدما أصبح واضحاً أن كل ما يجري من مواجهات في الجبهات الأخرى سواء في لبنان أو في اليمن أو العراق أو في سوريا، أو ما قد يحصل في مواقع أخرى يأتي انعكاساً لما يجري فيها، فيستمر أو يتوقف بإيقاف العدوان عليها أو استمراره، فهي باتت باب الحرب وباب السلم.

حيث يواصل العدو الصهيوني ممارساته العدوانية عليها، وهو ماتشير إليه أعداد الشهداء والجرحى والدمار الذي يستهدف كل مظاهر الحياة فيها والحصار المطبق على أهلها والذي يمنع من وصول الغذاء والدواء والماء وكل سبل الحياة، دون أن يبدي هذا العدو وحتى الآن أي استعداد لإيقاف حربه المجنونة عند الحد الذي وصلت إليه، بل نراه يسعى لتوسعتها إلى رفح من دون أن يكترث لحجم الضحايا الذين قد يسقطون من وراء ذلك أو يستجيب للنداءات أو المبادرات التي تدعوه إلى إيقاف هذا النزيف والتعامل بإيجابية مع المفاوضات التي دعي إليها.

وقد أصبح واضحاً أن ما يشجع العدو على عدوانه هو استمرار الدعم الدولي لهذا الكيان، وإذا كان هناك من حديث عن ضغوط تمارس على هذا الكيان كالذي سمعناه من الإدارة الأميركية أو العديد من الدول الغربية، فهي تبقى من باب ذر الرماد في العيون، وهي ليست لمنع تماديه في عدوانه بل تبقى في إطار التمنيات بأن لا يؤدي أي عدوان يحصل إلى ارتكاب مجازر بشرية بالمستوى الذي يحرج هذه الدول أمام شعوبها وبما يثير حساسية الرأي العالمي، ويزيد من تفاقم الغضب الشعبي الذي يحصل الآن، ويرفع منسوب إدانته أمام محكمة العدل الدولية.

في هذا الوقت لا تزال الدول العربية والإسلامية تلوذ بالصمت العملي إزاء ما يجري، ولا تقوم بالدور المطلوب منها بالوقوف مع هذا الشعب العربي والمسلم وإسناده ودعمه بكل السبل الدعم ومنع العدو الصهيوني من تحقيق أهدافه، والتي لن تكون بمنأى عن تداعياتها ومخاطرها، فقد وجد هذا الكيان ليكون اليد التي تضرب أي قوة في المنطقة تفكر بأن تعيش حريتها وكرامتها أو تسعى لإيجاد توازن معه.

وفي الوقت نفسه، نجدد دعوتنا للشعوب العربية والإسلامية وكل أحرار العالم إلى رفع صوتهم عالياً وتفعيل دورهم لمساندة الشعب الفلسطيني بكل سبل المساندة وعدم الإفساح في المجال للعدو الصهيوني باستفراده، وتكرار مشاهد النكبة الأولى التي لا نريد لها أن تتكرر في هذا العصر وعلى مرأى منا...

ويبقى الرهان الأساس على الشعب الفلسطيني الذي يثبت كل يوم أنه متجذر في أرضه وأنه جدير بالحياة وهو لا يزال يقدم التضحيات ويظهر عنفوانه في مواقع المواجهة مع هذا الكيان، رغم إمكاناته المتواضعة ويقدم أروع صور البطولة والفداء، ما يربك هذا العدو ويكبده المزيد من الخسائر ويجعله غير قادر على الثبات في أي موقع يصل إليه.

ونعود إلى لبنان الذي لا تزال مقاومته رغم كل ما يبذل من تضحيات تصر على الوقوف مع الشعب الفلسطيني، إيماناً منها بمظلومية هذا الشعب وشعوراً بالمسؤولية لضرورة نصرته والوقوف معه ومنع استفراده، من منطلق إنساني وإيماني، وببعد وطني لشعورها بخطورة انتصار هذا الكيان في معركته على الشعب الفلسطيني على مستقبل لبنان.

في هذا الوقت يستمر العدو الصهيوني باعتداءاته على القرى والمدن اللبنانية والتي لم تعد تقف عند حدود الأهداف العسكرية أسوة بما تفعله المقاومة، بل هو يتوسع في ذلك باستهدافه للمدنيين الآمنين في بيوتهم، والذي شهدناه في المجازر الدموية المتنقلة والتي لم توفر حتى الأطفال والنساء كما حصل في الصوانة والنبطية، ما يظهر همجية العدو وضعفه في الوقت نفسه، بعدما لم يستطع أن يرغم المقاومة في أن تتخلى عن خيارها ومبادئها في دعم غزة وتعزيز مناعة الوطن.

ونحن أمام ما يجري نحيي كل هذه التضحيات اللبنانية التي تقدم والتي نثق بأنها لن تضعف إرادة هذا الشعب ومقاومته في دعم الشعب الفلسطيني، بل نراها تزيد هذا الشعب عزيمة وإرادة على المضي في هذا الطريق الشاق والصعب، وهو بات أكثر وعياً أن هذه اللغة هي التي يعيها هذا العدو، ولكن دائماً بالحكمة التي عهدناها في هذه المقاومة وبكل تنوعاتها، والتي ستبقى تأخذ في الاعتبار مصلحة هذا البلد وظروفه.

وفي الوقت نفسه، ندعو اللبنانيين إلى الوحدة لمواجهة تهديدات العدو.. ونقول للبنانيين هنا؛ إذا كان من خلاف موجود حول مساندة الشعب الفلسطيني أو الكيفية التي تحصل فيها، فلا ينبغي أن يكون هناك أي خلاف على ما يضمن سيادة هذا البلد وقوته وقدرته على مواجهة تحديات هذا العدو وتهديداته.

أما على صعيد الأزمات الداخلية، فإننا نعيد التأكيد على معالجة جادة لها وعدم إهمالها بحجة التحديات التي تواجه البلد، بل ينبغي أن نكون أكثر حرصاً على معالجتها لنكون أقوى في مواجهة هذه التحديات، إن على صعيد معالجة الوضع المعيشي الصعب وملء الفراغ على الصعيد الرئاسي.

ويبقى أن نؤكد على الدولة أن تتحمل مسؤولياتها حيال أولئك الذي نزحوا من أرضهم والذين تتكاثر أعدادهم بفعل توسع العدوان، وهم بأمس الحاجة إلى أيدٍ تمتد وتخفف من آلامهم مع كل تقديرنا لجهود الهيئات والمؤسسات والجهات التي تعمل للتخفيف عنهم وتقوم بمد يد العون إليهم.

إن على اللبنانيين أن يبادروا لعلاج أزماتهم ومشاكلهم بدل انتظار ما يحدث من تطورات يُخشى أن تكون على حسابهم.

وأخيراً، فإننا نتوقف في شكل خاص عند ما يحصل من حوادث قتل وسرقة في المناطق اللبنانية، والتي كان آخرها ما حدث في حارة حريك، لنطالب القوى الأمنية وكل القوى المعنية والفاعلة أن تتحمل مسؤوليتها بالسهر على أمن أهلنا، وحيث لا يجوز إرباكهم بالمزيد من المعاناة الداخلية في الوقت الذي يكفيهم ما يبذلونه في مواجهة الكيان الصهيوني.
أخبار العالم الإسلامي,السيد علي فضل الله, خطبة الجمعة, مجزرة النبطية, مجزرة الصوانة, الحرب جنوب لبنان, العدوان الاسرائيلي على لبنان, لبنان
Print
جميع الحقوق محفوظة, قناة الإيمان الفضائية