أكد الأكاديمي الإيراني محمد صادق علمي أن تلاوة القرآن الكريم تمثل أحد أبرز المواريث النبوية في مجال التعليم والتربية، قائلاً: "منذ نزول الوحي، استخدم النبي (ص) قراءة القرآن وتلاوته كوسيلة لنقل المفاهيم، والتعليم الصحيح للآيات، ومنع النسيان، وحماية القرآن، ولذلك، يجب أن تظل تلاوة القرآن محط اهتمام كأصل تعليمي وتربوي في المجتمع".
وجاء ذلك خلال حوار خاص أجرته وكالة الأنباء القرآنية الدولية (إكنا) مع مدرس القرآن الكريم وعضو هيئة التدريس في كلية الإلهيات والمعارف الإسلامية بجامعة "فردوسي" في مدينة مشهد المقدسة الدكتور محمد صادق علمي.
القرآن الكريم.. وسيلة لاكتساب المعرفة ومنع النسيان
وفي حديثه عن تراث النبي (ص) في الاهتمام بالقرآن الكريم ومكانة التلاوة في التعاليم الإسلامية، قال: "كما يعلم الجميع واستناداً إلى الروايات المشهورة، فإن الكلمة الأولى التي نزلت على الرسول الأعظم(ص) كانت كلمة «إقرأ». في الآيات الخمس الأولى من سورة العلق، يأمر الله تعالى النبي (ص) بأن يقرأ باسم الله الخالق، ثم يعدد بعض صفات الله تعالى. وهذا يؤكد أهمية وتأثير القراءة والتلاوة في نقل المفاهيم وعملیة التعليم".
وأضاف: "بناءً على ذلك، يُقال إن التلاوة والقراءة أداتان لاكتساب المعرفة، وهما أول باب يُفتح أمام الأفراد من خلال قراءة المحتوى. بل إن المداومة والتكرار في التلاوة والقراءة وسيلةٌ للتذكير ومنع النسيان. ولذلك، رُوي أن النبي (ص)، خوفاً من نسيان الآيات التي نزلت عليه، كان يُداوم على تلاوة القرآن حتى أوحي إليه وتأكد من أنه لن ينسى القرآن."
التلاوة الصحيحة للقرآن في نهج النبي(ص)
وأوضح محمد صادق علمي: "ورد في حديث أن النبي (ص) كان يتلو آيات القرآن أولًا، ثم يُعيدها على أصحابه، ثم يطلب منهم إعادة ما قرأه ليصحح لهم تلاوتهم بنفسه. وكان النبي(ص) دقيقًا جدًا في هذا الأمر، فكان يتلو القرآن على أصحابه على شكل عشر آيات، وبعد أن يُعيدوا الآيات، كان يسألهم كيف تُقرأ" بشكل صحيح. ثم كان يبدأ بشرح وتوضيح الآيات، ويبين لهم المحكمات والمتشابهات للجمهور لكي يفهموها بشكل أفضل".
وأكد: "كما ذُكر، كانت التلاوة الصحيحة للقرآن من الأمور التي أولى لها النبي (ص) اهتمامًا كبيرًا. وبعده، الإمام علي (عليه السلام)، سعى بطرق أخرى لمنع تحريف القرآن، حتى أنه كلّف بعض الأشخاص بترقيم الكلمات القرآنية لتسهيل تلاوة الآيات وتقليل الأخطاء في التلاوة.
ميراث النبي(ص)... من البرامج التعليمية الى تعزيز وحدة المسلمين
ووصف عضو هيئة التدريس في كلية الإلهيات والمعارف الإسلامية بجامعة "فردوسي" تلاوة القرآن بأنها أهم نموذج تربوي في السيرة النبوية، وقال: "إلى جانب جميع البرامج التعليمية التي نوفرها لأبنائنا، يجب الاهتمام بتعليم القرآن، وخاصة القراءة والتلاوة، كأصل تعليمي، وأن يكون في مقدمة البرامج التعليمية في وزارة التربية والتعليم وكذلك مراكز التعليم العالي".
وأشار إلى دور تلاوة القرآن في تعزيز التعاطف والمودة بين المسلمين، قائلاً: "للأسف، أحياناً يصبح حتى الاختلاف في القراءات ذريعة لإثارة بعض العداوات، بينما يجب التغاضي عن هذه المسائل بهدف إيجاد الوحدة بين المسلمين".
وتطرق إلى اعتماد النبي (ص) على تلاوة القرآن كوسيلة لنشر رسالته وتبليغها، قائلاً: "لقد رُوي أن النبي (ص) كان دائماً أوصى الله أن يقوم كل مبعوث يُرسل إلى مكان ما بتلاوة آيات من القرآن قبل تبليغ رسالته. وهذا الأمر يعكس أيضاً أهمية مكانة التلاوة وتأثيرها على المخاطبين".
واختتم حديثه قائلاً: "هذا ميراث قيم تركه لنا النبي (ص) حيث نبدأ كل مراسم بتلاوة القرآن الكريم, لأن هذا العمل يمكن أن يمهد الطريق لمزيد من التوفيق والبركة في إنجاز الأمور".