
برعاية المشرف الديني العام في جمعية المبرّات الخيرية سماحة الدكتور جعفر فضل الله، أحيت مدارس المبرّات حفلات تكليف الفتيات اللواتي بلغن سنّ التكليف الشرعي، في كلٍّ من ثانوية الإمام علي (ع)، ثانوية الرحمة، ثانوية الإمام الحسين (ع)، ثانوية الإمام جعفر الصادق (ع) وثانوية الإمام الباقر وذلك بحضور الهيئات الإدارية والتعليمية، وأهالي المكلفات، إلى جانب فعاليات دينية واجتماعية وتربوية وثقافية.

استُهلّت الاحتفالات بتلاواتٍ مباركة من آيات الذكر الحكيم، تلاها النشيد الوطني اللبناني، ثم قُدّمت فقرات فنية وتعبيرية من وحي المناسبة، شملت أناشيد كورال، عروضًا مسرحية هادفة، أفلامًا توثيقية، وكلمات للمكلفات عبّرن فيها عن فخرهنّ واعتزازهنّ ببلوغ هذه المرحلة المفصلية من حياتهنّ الإيمانية، إضافةً إلى عهدٍ وقَسَمٍ على الالتزام بما يرضي الله تعالى وتحمل أمانة التكليف والمسؤولية.

وفي كلمته، أكّد سماحة السيّد جعفر فضل الله أنّ "يوم التكليف يشكّل محطة تأسيسية ومفصلية في بناء الإنسان الواعي، معتبرًا أنّ التكليف الشرعي ليس مجرّد انتقالٍ شكلي أو التزامٍ طقوسي، بل تحوّل نوعي في الوعي والهوية، يضع الإنسان أمام مسؤوليته الحقيقية تجاه الله تعالى، وتجاه ذاته ومجتمعه".

وأوضح أنّ "فهم التكليف بوصفه قيمة إنسانية وروحية هو المدخل الأساس لصناعة شخصية متوازنة، ثابتة على القيم، قادرة على حمل الرسالة الإيمانية في عالمٍ تتكاثر فيه التحديات".
وأشار سماحته إلى أنّ "إحياء مناسبات ولادات أهل البيت (ع) في شهر شعبان، وصولًا إلى ولادة الإمام المهدي (عج)، يمثّل استحضارًا حيًّا لمعنى الأمل الإلهي في زمنٍ بات فيه الظلم منظومة عالمية متكاملة، لا مجرّد أحداث متفرّقة، منظومة تُنتج الفساد، وتُشرعن القتل والاستعمار، وتُصادر كرامة الشعوب وثرواتها، وتُغيّب القيم الإنسانية تحت عناوين وشعارات زائفة. ولفت إلى أنّ ما يشهده العالم اليوم يكشف حقيقة الاستكبار العالمي الذي لا يميّز بين مذهبٍ وآخر، مؤكدًا أنّ وحدة المسلمين تشكّل شرطًا أساسًا لمواجهة هذا الواقع الجائر".

وتوقّف سماحته عند دور المترفين عبر التاريخ، معتبرًا أنّهم "كانوا أصل الفساد في المجتمعات وأوّل من واجه الأنبياء والمصلحين، من خلال تشويه صورتهم وقلب الحقائق لإبعاد الناس عن رسالتهم، مشيرًا إلى أنّ هذه الذهنية ما زالت تتكرّر في كل عصر، وتسعى إلى تفريغ الإنسان من وعيه ورساليته، وتحويله إلى كائنٍ استهلاكي تابع لما يُنتَج له فكرًا وثقافةً وسلوكًا".

كما أكّد "أنّ الإنسان لم يُخلق ليعيش للبُعد المادي فقط، بل ليحمل رسالةً وقيمًا ومعنى، مشدّدًا على أنّ الهوية الإيمانية هي موضع الاعتزاز الحقيقي، وأنّ الإنسان يفقد معناه حين يُميت روحه ويتخلّى عن مبادئه. ودعا إلى التمسّك بالجذور والقيم الأصيلة، وعدم الانسياق وراء محاولات تشويه الهوية أو استيراد أنماط حياة وقيم جاهزة تُفرغ الإنسان من خصوصيته ودوره الرسالي".

ورأى سماحته في "الجيل الداخل إلى سنّ التكليف أمل المستقبل وصنّاع الغد، معتبرًا أنّ الله تعالى ربّى هذا الجيل في ظروفٍ صعبة ليكون أكثر وعيًا بحقيقة العالم ومسؤوليته فيه، محمّلًا المؤسّسات التربوية والأسر والمجتمع مسؤولية رعاية هذه الفئة، وحمايتها من ثقافة السطحية والتفاهة، والعمل على إعداد إنسانٍ نوعي قادر على حمل المشروع الإنساني الرسالي وبناء مجتمعٍ قائم على التقوى والقيم والعدالة."

واختُتمت الاحتفالات بتوزيع الهدايا على المكلفات، والتقاط الصور التذكارية، في أجواء عكست الفرح والاعتزاز بهذه المناسبة الإيمانية والتربوية.